صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وجه أبيض أم أسود للعالم؟!

لا شيء يعجبني مثل التقاليد التي تحافظ عليها الشعوب في مناسباتها العامة، واحترام طقوسها التي تصبح مع الأيام إرثاً يتناقله الأجيال، وهنا لا بد من الإشادة بالتقاليد الإنجليزية والهندية واليابانية، الكبيرة منها والصغيرة، واحترامها من الجميع، بحيث غدت سمة ملتصقة بهم وبحياتهم، وهكذا كان تنصيب الرئيس الأميركي رقم 44 الذي يسميه البعض ''باراك·إتش· أوباما'' وسمى نفسه عند القسم الرئاسي''باراك حسين أوباما'' على طريقة أحد أسلافه الرؤساء، وهو إبراهام لنكولن محرر العبيد· هذه استهلالة لموضوعنا ماذا يريد العالم من الرئيس الأميركي المنتخب، والذي فرح من أجله العالم بأسره دون أن يعرف السبب الرئيسي لذلك، فالبعض يرجعه لكره العالم لبوش وسياسته، والبعض يرجع فرحه بسبب التغيير الذي ينشده، والبعض الآخر لكون أوباما أول رئيس أميركي أسود، ولا تجري فيه دماء زرقاء إيرلندية· المهم·· لماذا كل الدول والشعوب والمؤسسات والأفراد تطلب شيئاً من الرئيس الأميركي المنتخب؟ وهنا أيضاً لا نعرف السبب لذلك، البعض يرد السبب إلى أن أميركا هي القوة العظمى الوحيدة، وبالتالي هي ملاذ لكل مستضعف ومحتاج وملهوف ومنبوذ، والبعض ممن يقدس العدالة، ويحترم الحق يرى في الرئيس الأميركي المنتخب أكثر الناس عدلاً ونشداناً للحق، لأنه وصل عن طريق ديمقراطي بحت، والبعض الآخر يندب حظه الديمقراطي التعس، وحظ بلاده المتأخرة، كثيرة الكلام، قليلة الأفعال، ويريد أن يبحث له عن كبير، وعن قدوة، ومثال يبجله· مهما تكن الأسباب والمعطيات، فالمطلوب من أوباما الكثير، وعليه أن يكون على قدر شعاره الانتخابي الذي رفعه'' التغيير'' فهل قادر هو أن يغير وجه العالم، بعد أن قبل العالم الجديد وقطبه الأوحد بتغيير وجه رئيسها من الأبيض إلى الأسود؟! الفلسطينيون متشائمون، ومتفقون رغم اختلافهم واختلافاتهم، وتعدد فصائلهم وتنظيماتهم أن القادم مثل الرائح، وكله على ''خراط على هالبلاط'' ولن يستفيدوا غير هـ''المشورة على الفاضي'' إلى واشنطن ونيويورك، وحدهم الإسرائيليون المطمئنون على أن لا شيء سيسوء، إن لم تكن هناك مؤشرات لمكتسبات جديدة، وقد باعوا له الهدنة، وسحب الجيش الإسرائيلي، والكف عن المجازر بحق الفلسطينيين عشية تنصيبه، وهذا قد يساوي عند أوباما الشيء الكثير، أو على الأقل هي ورقة غير خاسرة سيلعب بها الإسرائيليون في يوم ما· كوبا تأمل بإعادة تقييم علاقتها مع أميركا، وأن هناك فرجاً من قبل تلك الشوكة المزعجة في خاصرة الجارة الكبيرة، خاصة وأن عرّاب العداء كاسترو راقد على نعش الأيام الأخيرة· روسيا لن تنسى لأميركا جريرتها الكبيرة بالعصف بالاقتصاد الروسي واستنزافه، وتفليس أغنياء الروس الجدد بأزمة مالية عالمية لن يخرجوا منها، ولو باعوا الكافيار والفرو وصدّروا الرقيق الأبيض، وفككوا حديد الاتحاد السوفييتي المفكك، لأنهم تجرأوا ودخّلوا دباباتهم العتيقة في أراضي بلدان جديدة، صغيرة، مجاورة، ومستقلة، ولم تعد جزءاً من الجمهوريات السوفييتية·· وغداً نكمل

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء