ينظر البعض للمرأة اليوم نظرة فيها كثير من الامتهان والإهانة لشخصيتها، على الرغم من إثباتها أنها ليست مجرد أنثى، وأنها قادرة على أن تقدم الكثير لمجتمعها، وإن كانت المرأة ذاتها في بعض الحالات تسترخص نفسها وتؤطرها وتحبسها بيدها، وتقدم ذاتها كمتاع، لا غير. جميل أن تكون المرأة مثقفة وذات شخصية وكيان تتفاعل مع نصف المجتمع الآخر، وبالتالي تفرض نفسها في مجالات الإبداع كلها، وإن كانت المرأة جميلة بأنوثتها فإنها بثقافتها وإبداعها أكثر جمالاً. كانت الشاعرة ليلى الأخيلية من شخصيات المجتمع المشهورة وكانت تجالس الأمراء والخلفاء وحظيت بمكانة لائقة واحترام كبير، فأسمعت الخلفاء شعرها سواء في الرثاء أو المديح، بل كان الشعراء يحتكمون إليها وكانت تفاضل بينهم. وبرزت ليلى بجمالها وشجاعتها التي مكنتها من التصدي لأكبر الشخصيات، ومقدرتها على إسكات فحول الشعراء بشاعريتها الواضحة في شعرها وعفتها. نشأت ليلى منذ صغرها مع ابن عمها توبة بن الحمير، والمشهور عنها أنها عشقت توبة وعشقها، وكان يوصف بالشجاعة ومكارم الأخلاق والفصاحة. وكان اللقاء عند الكبر عندما كانت ليلى من النساء اللواتي ينتظرن الغزاة، وكان توبة مع الغزاة فرأى ليلى وافتتن بها، وهكذا توطدت علاقة حب عذري، ولكن رفض والد ليلى كان عائقاً في زواجهما. زوّجها أبوها من أبي الأذلع، ولكن زواج ليلى لم يمنع توبة من زيارتها وكثرت زياراته لها، فتظلم بنو الأذلع إلى السلطان الذي أهدر دم توبة، إذا عاود زيارة ليلى، فأخذوا يترصدون له في المكان المعتاد، وذات يوم علمت ليلى بمجيء توبة وخرجت للقائه سافرة، وجلست في طريقه فاستغرب خروجها سافرة، ولكنه فطن أنها أرادت أن تعلمه عن كمين نصب له فأخذ فرسه وركض، وكانت ليلى هي السبب في نجاته. وفي هذا الحدث يقول توبة: وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت... فقد رابني منها الغداة سفورها ذات يوم وفدت ليلى على معاوية بن أبي سفيان ولديها عدة قصائد مدحته فيها، وقصيدة لها وصفت فيها ناقتها التي كانت تجوب الأرض لتصل إلى معاوية فيجود عليها من كرمه. وسأل معاوية ذات يوم ليلى عن توبة العشيق إذ كان يصفه الناس بالجمال والشجاعة والكرم. فقالت «يا أمير المؤمنين سبط البنان، حديد اللسان، شجي للأقران، كريم المختبر، عفيف المئزر، جميل المنظر». ثم قال معاوية وما قلت له؟ قالت: «قلت ولم أتعد الحق وعلمي فيه». فأعجب من وصفها. ليلى الأخيلية: أقسمت أرثي بعـد توبـــة هالكاً وأحفل من دارت عليه الدوائرُ لَعَمْرُكَ مَا بِالمَوْتِ عارٌ عَلَى الفَتَى إذا لم تصبه في الحياة المعايرُ وَمَا أَحَـدٌ حَـيٌّ وإن عاشَ ســالِما بأخلد ممــــن غيبتــه المقابرُ ولا الحَيُّ مِمّا يُحدِثُ الدَّهْر مُعتَبٌ..وَلا المَيْتُ إِنْ لَمْ يَصْبِرِ الحيُّ ناشِرُ Esmaiel.Hasan@admedia.ae