أسعدتني الكلمات التي أدلى بها مدرب الشباب البرازيلي بوناميجو إلى “للاتحاد” أمس، أراها كلمات صادقة في زمن الزيف والضحك على الذقون من معظم مدربينا الأشاوس الذين جاءونا من أجل الثراء السريع في المقام الأول، وللأسف نحن الذين نساعدهم في تأمين مستقبلهم ومستقبل أحفادهم عندما يرحلون بشرط جزائي مغلظ والنماذج كثيرة “انظر حولك”! ففي الوقت الذي يطالب فيه معظم المدربين بزيادة عدد اللاعبين الأجانب لكي يحققوا أهدافهم السريعة من خلالهم، يتحدث إلينا مدرب الشباب بصدق عندما يقول إن سبب مشكلة كرة الإمارات تكمن في الاعتماد الكلي على اللاعبين الأجانب، ويضيف المدرب أن كرة الإمارات يمكنها الارتقاء إلى مراتب أعلى والوصول إلى مستويات أفضل في حال تركيزها على المراحل السنية في بناء اللاعبين، حتى يصلوا إلى الفريق الأول في أفضل جاهزية، وقال مشكلة الفرق في الدوري تكمن في الاعتماد الكلي على اللاعب الأجنبي في تحقيق أهدافها، وليس على اللاعب المواطن في الدرجة الأولى، حيث تجعل الفرق من اللاعب الأجنبي أساس النجاح وليس عاملاً من عوامل تحقيق الأهداف، أكد المدرب البرازيلي الذي لم يمكث بيننا سوى ثلاثة أشهر فقط كانت كافية لكي يرى من خلالها حقيقة الأشياء، أن مستقبل اللعبة بيد اللاعبين المواطنين والأجيال القادمة المتعلمة والمدربة. وقال المدرب تأكيداً على هذه المعاني التي أصبحت مفتقدة في ظل تطبيق نظام الاحتراف، إن اللاعب المواطن يجب أن يكون أساس العمل والعمود الفقري، حتى تضمن الفرق الاستمرارية في تنفيذ برامجها وتحقيق طموحاتها، نكتفي بهذا القدر من كلمات المدرب فرسالته قد وصلت لكن من يعمل بها في ظل جنون المنافسة في الفوز بالألقاب المحلية من أقصر طريق.. والطريق القصير كما تعرفون يعتمد في ظل الاحتراف على شيئين لا ثالث لهما، هما اختيار مجموعة من اللاعبين الأجانب، وجلب عدد من اللاعبين المواطنين من خلال إغرائهم بالصفقات المسيلة للعاب وكفى.. دونما الحاجة إلى البناء والمراحل السنية ووجع الرأس! أقول هذه الكلمات بعدما تنامت نغمة زيادة عدد اللاعبين الأجانب في الملعب إلى أربعة بدلاً من ثلاثة حتى نقضي على البقية الباقية من المهاجمين المواطنين.. فهكذا هو التفكير وذاك هو السبيل من أجل تقوية شوكة الأندية في سعيها الدؤوب للتناحر على البطولات دون النظر إلى المصلحة العليا لكرة الإمارات ولاعبيها المواطنين ومنتخبها الوطني الذي أصبح لا يملك سوى رفع أكف الضراعة لرب العالمين. أما بعد ... فنحن نحمل اتحاد كرة القدم مسؤولية الدفاع عن المصالح العليا لكرة القدم الإماراتية التي انتخبه الناس من أجلها، ونحمله مسؤولية التصدي من أجل الحفاظ على قاعدة اللعبة وتفخيم مشهد المنتخب الوطني، أي قرار أياً كان لابد أن يخضع قبل اتخاذه للجان الفنية المتخصصة التي من المفترض أن تشبعه بحثاً قبل البت فيه، ولا يسعنا إلا أن نشكر كل مدرب صادق رغم الندرة وفي مقدمتهم مدرب الشباب ونقول له “شكراً أميجو بوناميجو”. mahmoud_alrabiey@admedia.ae