يعد معرض أكسبو شنغهاي من أكبر المعارض الدولية التي أقيمت في العالم، سواء من حيث المساحة، والمشاركة، وعدد الزوار، والمدة، ولعل مشاركة الإمارات في مثل هذا الحدث العالمي فرصة كبيرة للتعريف إلى الإمارات وما تملك الإمارات، وفرصة أكبر لنرى ماذا عند العالم وينفعنا، لكنه ينقصنا، وســانحـة قد لا تتكرر أن نرى الدول المتقدمة إلى أين هي ذاهبة في المستقبل، ونشتري تجارب الآخرين لنوفر علينا الوقت والمال، ونحرق بعض المراحل غير الضرورية كانت ستؤخر تواصلنا واللحاق بركب التطور، وإسعاد الإنسان.
كان جناح الإمارات في هذا الملتقى الدولي متميزاً، وراقياً، بعيداً عن مشاركات سابقة دولية، ومشاركات عربية متكررة، فللمرة الأولى تظهر الإمارات الجديدة في نهضتها الثانية، وآفاق المستقبل الذي ترغب الولوج فيه، غير متأخرين عن دول أكبر منا مساحة وسكاناً وإمكانات، للمرة الأولى نخرج من سذاجة التراث إلى توظيف التراث، للمرة الأولى لا نجتر الماضي، وكأنه كل الخير، للمرة الأولى لا نعرض”استروبري” على أساس أنه منتوج إماراتي، ونفتخر أن الأرض الصحراوية عندنا تنجب فراولة أو نضع واحدة ترتدي برقعاً و”تفقّع أو تحنّي أو تبيع دخوناً ومعمولاً” فالمعارض الدولية لديها “ثيمة” تسعى لإظهارها أو تنبيه العالم لها، فأكسبو شنغهاي شعاره “مدينة أفضل.. حياة أرحب” إن وفقت في الترجمة، إذاً فلا لزوم للنعاشات، ولا لزوم لبدوي يلبس كندورة مورسة، ومتشدداً بمحزم وتفق، إلا للمشاركة في بعض أيام المعرض الترفيهية أو لجذب الجمهور لزيارة جناحنا، أما أن أغيب عن فحوى ومعنى المعرض، وأزج بكل التراثيات الضرورية وغير الضرورية دليل المشاركة، ونحن في الحقيقة خارج المنافسة والمشاركة، فأتمنى أن نكون قد تخلصنا منها، وقدرنا أن نقدم الإنسان الإماراتي الجديد، إنسان المستقبل، نقدم مصدراً كمدينة مستقبلية، نقدم منتجعات الصحراء، ومستلزمات السياحة والثقافة والتعليم والرياضات الدولية ومنشآتها، كميادين سباق الخيل والقوارب والسيارات، نقدم إمكانات ما نملك من وسائل اتصال وتواصل، نقدم ما نحن في اليوم، وما نحلم به غداً.
جناحنا كان موفقاً، ومتفوقاً في بعض النواحي، أقول هذا لمعرفتي بالإمكانات المادية البسيطة، والبشرية القليلة، ويكاد يعدون على أصابع اليد الواحدة، لولا اجتهاد وحماس فريق تكافل، وإحجام كثير من المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص كعادته المقيتة، خاصة الناقلين الوطنيين طيران الإمارات والاتحاد بالذات، في حين الجناح الألماني اضطروا أن يصنعوا لوحة كبيرة، ويكتبوا عليها بخط صغير كل الشركات والمؤسسات التي دعمت مشاركة ألمانيا في شنغهاي، ولم تكف اللوحة لكثرة الداعمين، الواعين لدورهم الوطني.
ومن خلال زيارة لأجنحة بعض دول مجلس التعاون، وجناح الصين العظيم، وإسبانيا وفرنسا واليابان وبلجيكا وغيرها، كانت الإمارات مجتهدة، وقدمت شيئاً مختلفاً هو بحجم الواقع، لكنه بالتأكيد ليس بحجم الحلم!


amood8@yahoo.com