هناك شيء ما يحدث.. هناك حالة جديدة وفريق جديد وجيل مفعم بالأمل، متوشح بالانتصارات ترافقه من مراحل سنية مختلفة، ورغبة جامحة وواضحة في إضافة المزيد، وسعي إلى رسم تفاصيل واقع جديد، نصبح فيه رقماً فاعلاً، ومنتخباً يُهاب وليس فريقاً تعبر الفرق على أكتافه إلى حيث تريد، وهناك جمهور تغيرت قناعاته بعض الشيء، وبدا تواجده يصنع واقعاً مفرحاً ومبهجاً حتى لو قل العدد أو لم يكن كما ينبغي، فحتى الحاضرون رغم قلتهم يصنعون حالة وجلبة وفرحة، نحسها ونشعر بها. فاز منتخبنا أمس الأول على أوزبكستان، وحافظ على صدارته للمجموعة الخامسة بتصفيات آسيا المؤهلة إلى «استراليا 2015»، وباتت فرصته في الصعود وشيكة، فخلفه هونج كونج في الوصافة بأربع نقاط وبفارق نقطتين عن منتخبنا، ثم أوزبكستان بنقطة في المركز الثالث، وأخيراً فيتنام بلا رصيد رابعة، وأحسب أننا وضعنا قدماً إن شاء الله في النهائيات، كما أحسب أن ما قلته من قبل هو شعور كل المتابعين للمنتخب من عشاقه ومحبيه، فالجميع تأهبوا لاستراليا، وربما لما بعد استراليا، ولديهم الحق في ذلك، طالما أننا نملك هذا الفريق الفارس الذي ينطلق بأحلامنا على صهوة الإرادة والإصرار. أمس الأول، دوت في جنبات ستاد محمد بن زايد بنادي الجزيرة، أغنيتنا المفضلة والتي ارتبطت بمنتخبنا «منصور يا الأبيض» بينما اللاعبون يحملون القائد إسماعيل مطر على الأعناق، تشاركهم الجماهير فرحتهم.. ساعتها تيقنت من أننا نستحق، ليس فقط لما قدمناه في المباراة، ولكن بفضل هذه الأسرة المتراصة، وهذا البنيان المتين، وهذا التناغم الرائع بين كل اللاعبين، والإيثار الذي تستشعره يسري في الصفوف، وهي سمات اكتسبوها من «عشرة طويلة» جمعت هذا الجيل لأكثر من سبع سنوات، وعندما أصبح مطر عضواً في تلك الأسرة، كان الإيثار وكان التقدير من هذا الجيل الشاب والطموح، لواحد من رموز كرة الإمارات في سنواتها الأخيرة. أمس الأول، كان منتخب أوزبكستان هو البادئ بالتهديف، وأن يبدأ ضيفك التهديف وهو على أرضك، أمر بالغ الخطورة، لأنه يضعك تحت ضغط رهيب، فما بالك وقد انتهى الشوط الأول بهذا التقدم، لكن «الأبيض» لم يعد كما كان، ولديه القدرة على العودة في أي وقت، كما أن لديه من الأوراق ما يعين مدربه الوطني مهدي علي على تغيير تكتيكاته بسرعة لتوائم الموقف، وتخلط الأوراق، وهو ما كان، ففي ثلاث دقائق فقط، قلب منتخبنا الأوراق، وأعاد رسم المعادلة كما يريد. مدرب أوزبكستان، قاسيموف قال: “حاولنا اللعب على المرتدات تارة، والسيطرة والاستحواذ تارة أخرى، لنقتل حماس لاعبي الإمارات، لكنهم أجادوا، وبل أخذوا إلى المسار الذي يريدونه”، وهي شهادة واقعية، ليس لأنها صدرت من مدرب الفريق المنافس، ولكن لأننا رأينا ذلك في الميدان، وكنا سعداء بهذا التناغم وهذه الرغبة في تعديل الأمور، وتلك الجمل الهندسية الملعوبة التي هضمها نجومنا من مدربهم «آلمهندس مهدي». كثيرة هي الأماني التي نعلقها في رقبة «الأبيض»، لكنه أهل لها.. هو أهل لها بصبره وجلده، وإدراكه للمعطيات حوله، وبأننا لسنا وحدنا من يتطور ومن يعمل، وإنما العالم من حولنا يتسارع إيقاع.. أجمل ما في منتخبنا هذه الأيام أنه واقعي.. لا تزده الانتصارات إلا تواضعاً، ويسعى كل يوم لخطوة جديدة، وكأنه لم يخطُ من قبل. كلمة أخيرة: قوة الفرق لا تقرأها في النتائج ولكن في وجوه اللاعبين وردة الفعل محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae