قضية الولاء والانتماء تحتاج إلى مزيد من العمل، خصوصاً في عالم الأجيال الجديدة، حيث التأثر بالعولمة، والثقافات العابرة للقارات وبالمدرسة التي يتنوع فيها المعلمون من جنسيات مختلفة، يكون غالبيتهم من الأجانب، وتكون الهوية في خطر محدق، لأن الهوية مرتبطة بالعربية، والعربية في كثير من الأحيان تعتبر في خبر كان. مر زمن علينا حين كنا ندرس مناهج مستوردة من هنا وهناك، وأذكر جيداً كيف كنا ندرس تاريخ آل الصباح، وربما آل سعود، ولم ندرس تاريخ آل نهيان، غير أننا تشربنا نحن جيل الاتحاد وأجيال القرن العشرين بشكل عام حب هذا الوطن، لأن قصة بانيه ومؤسسه كانت بمثابة الملهم الذي أنار لنا الطريق لنسير خلفه، فكانت قصة عشق الوطن والقائد كحب الابن البار لأمه وأبيه. ثم قرأنا عن تاريخ بلادنا، بعد أن كبرنا، وأصبحت القراءة رفاهية وليست إلزاماً، تعلمنا تاريخ بلادنا لأنه مدعاة للفخر والاعتزاز، ولأنه قصة رائعة مليئة بالعزة والكرامة والشجاعة والإصرار على تحدي الظروف القاسية لإنجاز المستحيل! لكن التحديات تضاعفت في عصر اليوم، كل الأشياء اختلفت، وكل شيء تغير، إننا في ألفية ثالثة بكل ما تحمله من جديد، قد يكون القرن الجديد مبهماً غامضاً يحتاج إلى إعادة برمجة لكل شيء ليتناسب مع التحديات. الآن قد أشعر بالفخر والإعجاب، عندما يتحدث ابني الصغير بالإنجليزية أكثر من العربية، لست ضد ذلك أبداً، غير أننا لابد أن نعمل في الوقت نفسه على تنمية الانتماء إلى لغة الضاد، وإلى هذه الأمة العظيمة برغم كل شيء. لدينا ماض عريق عميق، وتراث ثري، وتاريخ ناصع مليء بالإنجازات، وحاضر متألق يفخر به حتى من لا ينتمي له، ولدينا مستقبل مشرق واضح مشوق. كل تلك، عوامل فخر واعتزاز، والإنسان بطبعه يحب الانتماء إلى النجاح والانتصار، ونحن في معركة ضد الجهل والانهزامية والتشرذم والفشل، وضد تشويه الحقائق، أو تشويه التاريخ. من هنا، وعندما تتصفح كتب التربية الوطنية للفصول الابتدائية تجدها مليئة بالعموميات، ربما توجد بعض الدروس التي تعلم الأبناء الانتماء للوطن العربي الكبير، ربما احتراماً للتنوع الديموجرافي في البلاد، لكن السؤال الذي كان يلح علي دائماً يبقى معلقاً دون إجابة، أطرحه هنا لعلي أجد الإجابة: متى يا ترى سيتعلم أبناؤنا تاريخ بلادهم وقصة قادتهم، متى سيتعلمون كيف قام الاتحاد؟، وكيف كانت الحياة قبل الاتحاد؟ وكيف عاش أهل هذه الأرض عبر العصور قبل خمسة آلاف عام! أمل المهيري | bewaice@gmail.com