بعد المباركة بالفوز بأكبر “فوز” أو أكبر “هوز” أو “ولف” فأنني أشير إلى الدراسات الإحصائية التي أوردت أن الدول العربية واجهت سنة 2007 نقصاً في المياه بلغ ما يعادل 200 مليار متر مكعب، وأن هناك 130 ألف عربي يموتون سنوياً، بسبب تلوث المياه، والعطش والجفاف، وأن 70% من مياه دول الخليج العربي، هي مياه محلاة بواسطة أكثر من 40 محطة عملاقة، بلغت تكلفتها نحو 150 مليار دولار، هذه الأرقام والنسب المخيفة، وما يطرحه الاستراتيجيون من أن حروب الغد، هي حروب مياه، وأن التخطيط المستقبلي، سيتركز على البقع الغزيرة بالمياه، وما تخطط له إسرائيل من الاستحواذ على المياه من البحيرات والأنهر العربية ما هو إلا جزء أساس من حرب قادمة، وما تطرحه تركيا من محاولة سحب وتخزين وتحويل مجاري أنهر وبناء سدود ما هو إلا جزء أكيد من حرب مائية محتملة، وما ظهر مؤخراً من خلاف بين مصر ودول حوض النيل وتكتلها في غياب وتجاهل مصري، ما هو إلا بوادر حرب مائية دولية.
هذه الدراسات الاستراتيجية، وضعت الإمارات في موقف حرج يجب أن تتنبه له مبكراً كعمل مخزون استراتيجي، يساعدها فيه المواطنون والمقيمون في الوعي المعرفي لاستخدام المياه، وترشيد الاستهلاك، وعدم استنزافها، فقد كانت حصة استهلاك الفرد للمياه في الإمارات سابقاً 280 لتراً يومياً، في حين أن حصة الفرد في أوروبا 150 لتراً يومياً، بعدها ارتفعت الإمارات إلى 320 لتراً في اليوم، في حين نقصت في أوروبا إلى 140 لتراً يومياً، وكانت أميركا هي البلد الأكثر استهلاكاً بـ450 لتراً يومياً، والإمارات تحل بعدها عالمياً، ثم تقدمت الإمارات مخلفة أميركا وراءها بحصة بلغت 500 لتر في اليوم، غاضة الطرف عن شيء مهم، وهو أن معدل الأمطار في الإمارات منخفض جداً، وتتبخر مياهها بنسبة 90 في المائة، لأن الصحراء تغطي 74 في المائة من أراضيها.
ولإدراك حجم الكارثة المائية العالمية، علينا أن نعود لحساب نسبة المياه العذبة على كوكبنا التي سنجدها 3 في المائة فقط، 77.6 في المائة منها على شكل جليد، 21.8 في المائة مياه جوفية، 0.6 في المائة عليها أن تسد الاحتياجات اليومية لأكثر من 6 مليارات نسمة.
في الوطن العربي الذي يعد غنياً مائياً، فقيراً في التدبير، مسرفاً في الاستهلاك، وغير مبالٍ بما ستؤول إليه الحال إن لم يول الأمر أهمية قصوى، فقد بلغت موارده المائية 340 مليار متر مكعب، لا يستغل إلا نصفها، والبقية تهدر بطرق مختلفة، وبلغت الدول العربية الواقعة تحت خط الفقر المائي، والتي تصنف بأن حظوظ الفرد فيها أقل من ألف متر مكعب سنوياً، هي 14 دولة.. تصوروا!


amood8@yahoo.com