منطقة الأسواق التجارية في أبوظبي، لا تطاق بالمعنى الحرفي للكلمة، خاصة المنطقة المحيطة بسوق مدينة زايد والمركز التجاري هناك وحتى حامد سنتر· فالحال التي يمكن أن نطلق عليها مجازاً أنها عصية على الحل تتركز هناك، ولأننا في موسم سفر وإجازات فحركة السيارات في ذلك الاتجاه على أشدها، حتى يخيل لك من الازدحام أن عدد السيارات يفوق المتسوقين، ومع بطء الحركة واستمرار تدفق السيارات في ساعات الذروة الشرائية ما بين السادسة والتاسعة مساء، تظهر التجاوزات وترتفع أصوات الأبواق، وتبادل إشارات الغضب والاستفزاز بين سائقي المركبات، الذين يصر كل منهم على أنه على حق، بينما على الآخر الانتظار· حتى السيدات اللاتي يقال إنهن أنيقات في القيادة وملتزمات بالنظام واللوائح المرورية تتفلت أعصاب بعضهن، وتجدهن وقد اُستدرجن إلى الاتجاه الخطأ للخروج من الازدحام· عندما وصل شرطي مرور إلى مدخل منطقة السوق على دراجته البخارية، الليلة قبل الماضية، أشفقت عليه، فقد كانت حركة السيارات متشابكة بصورة مزعجة للغاية، والرطوبة على أشدها، والكثير من السائقين غير متعاونين لمساعدته على إعادة الحركة إلى مسارها الطبيعي، ولم يجد بُدّاً من طلب مساعدة زميل له على الطرف الآخر من أجل تسريع خروج المركبات التي بدا سائقوها كالمجانين يبحث كل منهم عن كوة ينفذ منها، حتى لو قادته إلى مخالفة· أمام ذلك الاكتظاظ تبرز العديد من التساؤلات، لعل في مقدمتها كيفية وصول سيارات الطوارئ من دفاع مدني أو إسعاف إلى مكان كهذا إذا ما طرأ طارئ، أما التساؤل الأكبر، والذي سيظل بلا إجابة، فهو: ماذا نحن فاعلون إزاء استمرار تدفق المركبات بهذه الصورة غير العادية أو الطبيعية· في مواسم كهذه، فشرطة المرور وبالتعاون مع سلطات المدينة مدعوّة لإجراء تغييرات حاسمة في طريقة عملها، بحيث لا يقتصر دورها على تفريق وامتصاص الازدحام، بل التصدي له قبل تفاقمه، وفي المقدمة من ذلك أمر تنظيم دخول السيارات إلى مناطق الأسواق، خاصة المركبات التي تفرغ البضائع للمحال، ففي كل مدن العالم هناك مواعيد للتحميل والتفريغ إلا عندنا، حيث تجد هذه السيارات تضيف صداعاً مؤلماً للازدحام القائم· وفي مدن العالم، التي تعاني مناطقها التجارية ما نعاني، توجد بدائل تعتمد على نظام الدوائر التي تحددها الجهات المختصة، ولا يتم السماح بدخول السيارات إليها إلا وفق تنظيم محدد تشجع السلطات من خلاله على اعتماد المواصلات العامة للوصول إليها· البعض يراهن على قرارات إخراج طرازات قديمة من السيارات من الخدمة، وتشديد شروط تسجيل السيارات، ولكن مقابل خروج سيارة بالية الطراز، تدخل إلى الشارع خمس سيارات جديدة إن لم يكن أكثر· وأمام ما يجري يفترض بنا تجاوز مسألة الحلول الترقيعية أو المسكنات في معالجة استفحال الاكتظاظ والازدحام في الأسواق والمناطق التجارية، وتبني خطوات وإجراءات جريئة تتماشى مع خطط أشمل من كافة الجهات، خاصة أن أبوظبي تشهد انطلاقة غير مسبوقة، وهي تعزز مكانتها كمركز اقتصادي وثقافي وسياحي عالمي· وحتى ينجلي الموقف حافظوا على هدوء الأعصاب، لتكون في غاية البرودة رغم الأجواء اللاهبة·