منذ أسابيع وفي حوار خاص مع محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة، سألته: رؤساء الاتحادات الخليجية هل يتعاملون مع اليمن في مسألة «خليجي 20» بالعاطفة؟ فوافق ونفى!
أقرّ الرميثي بالعاطفة من منطلق أننا أشقاء، ومن منطلق أن مصيرنا مشترك مثلما هو ميراثنا وامتدادنا، ولكنه نفى أن تكون العاطفة وحدها هي التي دفعتهم لإقرار تنظيم البطولة في اليمن، حيث استشرف الجميع ملامح مستقبل الكرة اليمنية خاصة والرياضة عامة بعد البطولة، وكم ستساهم في إيجاد بنية تحتية، لن يستحث اليمن على إتمامها شيء سوى أن يجدوا أنفسهم في معترك التنظيم، والتحدي.
ويوم ذهبت إلى اليمن مرافقاً لوفد من اتحاد الكرة، أيقنت مثلهم أنهم على حق، وأن الإخوة في اليمن ربما يكونون أكثر حاجة من أي دولة خليجية أخرى إلى التنظيم، الذي قد يعيد مع صياغة الرياضة، صياغة الجمهور اليمني، ويضفي على حياته العامرة بالتحديات، تحدياً مشرقاً يكون نقطة انطلاق لما بعده، كما ازددت يقيناً أن الرياضة كما السياسة، عليها مسؤولية الدعم والمؤازرة والوقوف بجوار الأشقاء في بقية التحديات الأخرى التي يواجهونها ومنها التحديات الأمنية، فلسنا فقط أشقاء في الرخاء، وإنما نحن بحاجة إلى روابطنا أكثر عند الشدة.
وما بين مد إقامة البطولة في موعدها وجزر التأجيل، بقي الموقف الإماراتي واضحاً، ومرتكزاً على الدعم ولا شيء غيره، وبالإضافة إلى المساندة بشتى صورها وأشكالها، تعامل اتحاد الكرة الإماراتي مع البطولة وكأنه منظم وشريك، يدافع عن الحق اليمني، ويحث بقية الدول الشقيقة على منح الفرصة كاملة له لتنظيم البطولة التي ستكون علامة فارقة للكرة اليمنية، وحتى عندما طرح مسألة التأجيل، أبقى أمر المطلب اليمني سراً دون أن يكشف لبقية الأعضاء عن المطلب اليمني تلافياً للحرج، وسقنا نحن المبررات حتى أصبحنا أمام المتابعين وكأننا من يعرقل البطولة، بالرغم من أن الاتصالات لم تتوقف من الجانب اليمني، تطلب منا أن نكون نحن أصحاب طلب التأجيل لرفع الحرج عنهم، واستجاب الرميثي للأشقاء، واستقطب بعض رؤساء الاتحادات الأخرى لدعمه في هذا المطلب، حتى كان الاجتماع التشاوري في الدوحة، وطرح وفدنا مقترحه الذي هو في الأصل مطلب يمني ملح، وأسقط في يدنا حين كانت اليمن أول من رفض هذا المقترح، مطالبة بأن يظل الموعد مثلما تحدد من قبل.
وبالرغم من أنه من حق أي اتحاد أن يطرح الفكرة التي يراها، حتى لو كانت نقل البطولة، إلا أن هذا الموقف أحاطه الكثير من الغموض، الأمر الذي دفع الرميثي لمكاشفة الحضور والإعلان من الدوحة أن مطلب الإمارات كان بإلحاح يمني واستجابة لرغبة جارفة من الأشقاء.
ويبدو أن الإخوة في اللجنة المنظمة باليمن متقلبون، ولكن علينا ألا نتوقف كثيراً عند ما حدث، وأن نكمل المشوار مثلما بدأناه، وأن يظل دافعنا كما حددناه، لأننا اخترناه دعماً لليمن الكيان والشعب قبل اللجنة المنظمة، وأعتقد أن التحدي قد تضاعف على اللجنة المنظمة التي نتمنى لها التوفيق في إنجاز كل المطلوب قبل الموعد.
كلمة أخيرة:
للعاطفة ثمن، ومهما كان غالياً، علينا أن ندفعه برضا وطيب خاطر، ففي حسابات الأخوة كل شيء يهون.


mohamed.albade@admedia.ae