صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إزعاج ترويجي

أمام إزعاج متلاحق تمارسه بعض الجهات يبرز السؤال حول حق هذه الجهات في استغلال أرقام هواتف المستهلك في إزعاجه بتلك الصورة المنفرة باسم الترويج التجاري· أما كيف حصلت هذه الجهات على رقم هاتفك النقال، او رقم المنزل فالأمر بسيط؟ ، إذ تكون أنت قد أعطيتهم الرقم لتوصيل سلعة اشتريتها منذ فترة ، وتنسى أنها تقوم- أي هذه الجهة- وهي تؤسس لقاعدة بيانات خاصة بالعملاء بتخزين الارقام، ونظرا لأن الشركات تؤمن بالمصالح المشتركة، فهي لا تتواني عن تبادل بيانات العملاء بين بعضها البعض، من دون احترام لشيء اسمه خصوصية الانسان· بل إن هذه الشركات والمؤسسات ابتكرت طريقة تسمح لموظفيها بإزعاجك، ولا تستطيع أن ترد ذلك الإزعاج عندما تريد الاتصال بهم، فقد يصادف أنهم اتصلو بك، ولم ترد فتجد رقمهم ضمن''مكالمات لم يرد عليها'' على هاتفك النقال، فتحاول طلب الرقم الذي اتصل بك اكثر من مرة، فلا تسمع سوى نغمة ورد كما لو أنه غير صحيح· ذات مرة كان على الخط موظف ترويج لشركة كبيرة تبيع صكوكا ادخارية، اتصل بعميل في الساعات الاولى من الصباح، ليخبره عن حملة ترويجية لهم، تتيح لكل من يشتري منهم الدخول في سحوبات على شقق فاخرة، وسيارات فخمة وتذاكر طيران وغيرها من المغريات الترويجية· وهذا مجرد نموذج لسوء اختيار توقيت الاتصال من قبلهم· ومن دون داع، فذات الشركات تقوم بحملة إعلانية واسعة يطالعها الجمهور عبر وسائل الإعلام بمختلف أنواعها او من خلال اللوحات الدعائية في الشوارع وعلى أعمدة الإنارة، ومن يريد الشراء يمكنه الاتصال بهم· أحدهم أرجع حملة الاتصالات المحمومة لتك الشركة الى سببين: الاول يتعلق بتراجع مبيعاتها إثر اكتشاف الجمهور عدم جدية جوائزها المليونية التي فقدت بريقها بعد عدة اشهر من انطلاقها· والسبب الثاني أنها قامت بتعيين مروجين بدون راتب، فقط على عمولة لمن ينجح منهم في إقناع عميل بالشراء · من هنا تجد الإلحاح المتواصل والإزعاج في الاتصالات· وهي عدوى انتقلت كذلك الى بنوك كبرى تروج لتوريط خلق الله ببطاقاتها الائتمانية بزعم مزايا غير حقيقية وتسهيلات سرعان ما تتحول الى ورطة كبيرة لمن لا يتبصر ويقع في الفخ، ولا يحسن التدبير في التعامل مع تلك البطاقات· ونحن أمام شدة المنافسة سواء بين البنوك والمطورين العقاريين وحتى محال بيع الاثاث، اصبحنا في حال مطاردة وملاحقة من قبلهم، صباح مساء بصورة تفوق كل تصور· وفي كل بلاد العالم عندما تتيح رقمك لأي جهة تشتري منها سلعة ما يسألونك إن كنت لا تمانع في تلقي مكالمات ترويجية، حتى على الإنترنت يستطلعون رأيك فيما أردت تلقي'' ايميلات'' دعائية منهم، إلا عندنا حيث تعتبر الشركات وغيرها من الجهات الامر مشاعا، يمكنها أن تتبادل ارقامك مع من تريد ووقتما تريد من دون أي اعتبار لشيء اسمه خصوصية الانسان واحترام تلك الخصوصية· نتمنى أن نسمع من مؤسسة '' اتصالات'' رأيها حول الأمر، وخاصة عن تلك الشركات التي ابتكرت ''إزعاج'' الناس، وهم لا يستطيعون الرد عن أنفسهم·

الكاتب

أرشيف الكاتب

وظائف وتوظيف

قبل 23 ساعة

"أبغض الحلال"

قبل يومين

ارتباك «جوجل»

قبل 3 أيام

سرقة رقمية

قبل 4 أيام

أنت لست «رقمياً»

قبل 6 أيام

مبادرة «أدنوك»

قبل أسبوع

"اتصال حكومي"

قبل أسبوع
كتاب وآراء