صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

موظفة كاونتر الجنسية

عند كاونتر ''قسم الجنسية'' في إدارة الجنسية والإقامة بأبوظبي، جلست أمام الموظفة التي استقبلتني بابتسامة رقيقة لم أعهدها من موظف حكومي من قبل إلا فيما ندر، وطلبت مني بكل لطف وهدوء وترحاب كافة الأوراق والمستندات المطلوبة لإنهاء المعاملة الخاصة بي·· لم تظهر هذه الموظفة أي تذمر أو غضب أو ضيق أو تكبر، بل فرضت شخصيتها وقوة ملاحظتها ودقة معرفتها بخبايا المهنة وأسرارها على كل مراجع أو صاحب معاملة·· كانت موظفة مختلفة، مسحت من ذهني وأذهان المراجعين كافة، تلك الصورة النمطية للموظف الكئيب المكتئب، المتعالي المتكبر، ''المكشّر'' على الدوام، المتجّبر الذي لا يمكنك مخاطبته، العبوس الذي لا يعرف الابتسامة ولا اللطف في التعامل مع الآخــــرين، وأن المراجــع هو عدوه الدود·· تلك الموظفة كانت مختلفة، بل كانت متميزة وفريدة في طريقة التعامل مع المراجعين·· فهي تعرف معنى تحمل المسؤولية، وتعرف أن المسؤولية أمانة، وأن الأمانة تقتضي أن يدخل المراجع عليها وهو راضي النفس ويخرج من عندها وهو مقتنع بأنه حصل على حقوقه كاملة كمراجع جاء لإنهاء معاملة أو إنجاز مصلحة تخصه أو تخص أحد أفراد أسرته·· ومثل هذه الموظفة تعلم يقينا أن الموظف وجد في مكانه لكي يقدم خدمة للآخرين وللمجتمع، وأن يطبق القانون لتذليل العقبات أمام الآخرين وتسهيل إجراءاتهم وأمور حياتهم اليومية·· ولو خيرت لمنحتها جائزة الموظفة المثالية ولتمنيت أن يحذو حذوها جميع الموظفين والموظفات· هذه الموظفة المواطنة، أثبتت أن الكوادر الوطنية الشابة قادرة على الإبداع والعطاء، وقادرة على التطوير وتحقيق أفضل الخدمات، وأن الموظف المواطن قادر على أن يقدم أفضل مما يقدمه غير المواطن إذا تهيأت له الظروف والبيئة الصحية المناسبة وإذا حصل على قدر كاف من التدريب·· فهناك مؤسسات وهيئات حكومية أخضعت كوادرها الوطنية للتدريب ونجحت في إعداد فريق من الموظفين المواطنين المؤهلين للتعامل مع كافة الظروف وتقديم أفضل الخدمات وأكثرها رقيا للجمهور· تلفت يمينا ويسارا فاكتشفت أن القسم عبارة عن شعلة من النشاط والحيوية والقدرة على التعامل مع المراجعين بحرفية ومهنية عالية الجودة·· فبقية الموظفات المواطنات في القسم يقدمن خدمة راقية ومتقدمة لجميع المراجعين لا تقل مستواها عن مستوى الخدمة التي تقدمها الموظفة الأولى التي ذكرتها في بداية المقال·· جلست لأكثر من نصف ساعة لإتمام المعاملة الخاصة بي، فلم ألاحظ أي تذمر من المراجعين أو شكوى من أي مراجع·· بل كان النظام والهدوء والشفافية والتعامل الراقي مع جميع المراجعين·· شكرا للإدارة التي أعدت وهيأت مثل هذا الفريق الناجح من الموظفات المواطنات··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء