معاناة الأدباء والكتّاب جسيمة حين تشتد، فمن يلتفت الى الصعاب والمحن التي تلتف لتهصر الكاتب تماما عن الكتابة او تثني الشاعر عن رؤاه الشعرية او تجوّف مسعاه الثقافي. إنها المحن الشديدة حين تضع مخالبها بجسد لا تعرف مدى الأهمية او الصفة التي يتمتع بها سواء كان كاتبا او غيره. إنها الشدة وضيق العيش حين تقسو فلا يمكن لها أن تفرّق بين ثائر من أجل قيمه وإبداعاته وبين من تجرفه الحياة جرفا وبطرقها المختلفة. هنا نتحدث عن نخبة من الكتاب والأدباء تعاني، وبالمقابل لا جهة ممكن ان يلجأ إليها، ولا هيئة ممكن ان تزيل علامات الاستفهام الكثيرة، ومنها اذا تعرض الكاتب الى أزمة مادية، وهذا ما يحدث وما سيحدث بالمستقبل بينما المؤسسات الثقافية، ومنها ذات الدعم الاجتماعي والمحاسبة من قبل وزارة الشؤون، لا تملك ما تقدمه سوى معونات من أجل تسيير النشاط لكن لا تفي بالمتطلبات والمسؤوليات المجتمعية. والمعونات لا تساعد غالبا طباعة إصدارات، بل هي تدخل في باب الفتات الذي لا يمكن ان يفي او يخدم الشريحة الكبيرة من مجتمع ثقافي ينمو بنمو الدولة.. هذا المجتمع هو النخب المثقفة التي من شأنها ان ترتقي بالمجتمع الكبير وان تحض على ثقافته وتطورها ولا تدنو به الى الدرك الأسفل. ما يلفت إليه هنا هو اجور الكتاب والأدباء مقابل اعمالهم وكتاباتهم، فهي أقل من الرمزية وأقل بكثير من مكانة المثقف وجهده الذي يقوم به اتجاه مجتمعه. إنها حالة أخرى من المعاناة حين لا تقيّم المؤسسات الثقافية الأديب حق التقييم، ولا توفيه مكانته، وتساويه بعدد السطور والكلمات، ما ينتج نوعا من المعاناة التي تخيم بشدة على البعض من الأسماء التي اعطت وكتبت بأقلام مؤثره بل ارست البناء الثقافي والأدبي الذي تلمسه الساحة الثقافية بشكل عام وأنارت فضاء الوعي رغم شح المقابل. في الأسبوع المنصرم طالب اتحاد كتّاب الإمارات وزارة الشؤون بعدم تخفيض الدعم السنوي، وبالأحرى به أن يطالب بزيادة الدعم ولا يكتفي بالبيانات، بل عليه من خلال دورته القادمة والتي تبدأ بثوب جديد من خلال الانتخابات المقبلة، عليه ان يضع مصالح الادباء والكتّاب وكل من ينتمي الى صرحه بالمكانة التي تليق بمكانتهم، ولا يعد التقصير من قبل اتحاد الكتاب الإمارات وحده اذا ما ظل الكتّاب أنفسهم في منأى عن صرحهم، واذا لم يتكاتف الأعضاء واذا لم يعملوا من أجل رقي المؤسسات المعنية بالثقافة ويحتضنوها بقلوبهم ويضعوا لها مكانة بصدورهم، فصرح كاتحاد الكتّاب ينبغي من أعضائه ان يلتفوا حولوه وان يعملوا من خلاله، وليس من خلال مصالح آنية وشخصية وافرازات ذاتية لا معنى لها على المدى البعيد، لذا هؤلاء هم الذين يتصفون بالاتزان وبالثقافة الراقية والرقي من أمثال عبدالحميد احمد وناصر الظاهري وابراهيم مبارك وناصر جبران وآخرون ينبغي عليهم اعادة دوران الوقت من جديد.