بعد أن وصل سعر إسطوانة الغاز إلى مائة درهم قال أحد المواطنين يائساً يا ليتنا نستطيع العودة إلى التنور والمواقد القديمة حتى نرتاح من هذا الكابوس ''الغاز'' الذي أصبح هاجساً وهماً يؤرق حياتنا وحياة الأسر في بلادنا· ليتنا نستطيع إشعال النار في الحطب قبل أن تشتعل في قلوبنا التي ما عادت تحتمل كل هذا السعار المتصاعد والذي صار جمرات تشوي الوجوه كلما توجهنا إلى محال البيع لنجد السعر قد ارتفع·· ويستغرب هذا المواطن المغلوب المسلوب المحلوب جيبه دوماً لماذا تصبح إسطوانة الغاز في دبي وأبوظبي أرخص من سعرها في رأس الخيمة؟ ·· لماذا سعر إسطوانة الغاز الــ 10 كيلو جرامات من خمسة وعشرين إلى ثمانية وعشرين درهماً في أبوظبي بينما سعر الإسطوانة الــ 11 كيلو جراماً تصل إلى ستة وأربعين درهماً في رأس الخيمة؟· ويتساءل لماذا هذا التناقض ولماذا هذا الفارق الشاسع بين أسعار سلعة واحدة في إمارات تنتمي إلى دولة واحدة·· ثم يضيف ·· إنه لأمر غريب وعجيب ويثير الدهشة بل الصدمة لدى الناس جميعاً·· أم هل يعتقد الموردون والموزعون أن إمارة رأس الخيمة هي الأعلى اقتصاداً ليصابوا بذلك الطمع فيداهموا الناس بهذه الأسعار الصادمة الهادمة المعدمة لكل الآمال والطموحات؟ ويقول هذا المواطن إذا كان أصحاب محال البيع لا يهمهم غير الربح أما مصائر الناس فلتذهب أدراج الريح فأين الجهات المسؤولة عن مراقبة هذه الألاعيب؟·· أين وزارة الاقتصاد وأين الدوائر الاقتصادية المحلية؟، لماذا تنأى بنفسها وتلجأ إلى الصمت بينما الناس، يتضورون ويحترقون تحت نيران إسطوانات الغاز المشتعلة لهيباً والتي أصبحت جحيماً وزمهريراً؟ أين هذه الجهات؟ وما هو دورها إذاً إذا لم تستنفر كل طاقاتها من أجل إيقاف هذا ''التسونامي'' الجارف وصد تياراته المدمرة لاقتصاد الناس البسطاء ومداخيلهم التي لا تحتمل كل هذا التصاعد والتسارع في الأسعار؟· يحق لهذا المواطن أن يصرخ ويحق له أن يرفع النداء إلى الجهات ذات الشأن والمسؤولية، فالمسألة أصبحت وباء عضالاً لا تشفيه المسكنات والمهدئات، و''بنادول'' التصريحات صارت تأكل هشيمه نيران الأسعار المتسلقة شمم الجبال، وما عاد المواطن البسيط يستطيع تسلق هذه القمم العالية والوعرة، وما عاد بإمكانه الصمود أمام تيارات غلاء فاحش يكسر العظم، يأكل اللحم ويبيد كل ما في الجيب من رصيد، من حق هذا المواطن أن يرفع البصر للمدى البعيد لعل وعسى في الأفق إجابات تردع وتكبح جماح من لم يكبحهم ضمير ولا ذمة·