احصل على صديق يؤنس وحدتك ويكون على هاتفك وقت الضيق... صديق على الخط مستمع جيد ولساعات ليست في حسبانه هو لك وقتما أردت.. عمله الوحيد أن يكون صديقاً!! وإن كنت من هواة التعارف، فطلبك موجود فمعرفة الناس كنز لا يفنى... لكن على حساب هاتفك المنكوب، الذي لا تكفيه فواتيره الشهرية ولا البطاقات المدفوعة مقدماً، ليصبح فريسة سهلة لإغراءات القنوات الفضائية التي تدعو للكلام لكن «مش ببلاش طبعاً». خلال تقليبي للقنوات لفتت انتباهي قناتان متخصصتان في التعارف، والغريب أن الصور المعروضة على هذه القنوات معظمها لفتيات وإن كان للرجل نصيب فهو يحتل نصف الشاشة، فيما تقف فتاة بابتسامة عريضة، وفي يدها هاتف على الجزء الآخر من الشاشة، فالصداقة في هذه القنوات لا تكون إلا بين رجل وامرأة!، حصر الأمور غالباً ما يظلمها وتحويرها حتماً يقتلها. مستفزة مثل هذه القنوات، لأنها لا ترحم، فهي لا تنهش إلا قلوب الشباب ولا تستهدف غيرهم، هم الفئة المطلوبة من قبل هذه القنوات المستنزفة للأموال والهادرة للأوقات. اتصل أو اتصلوا...المهم هو أن تتصلوا الآن، هذا الشعار الذي ترفعه تلك القنوات، فلا وقت للتفكير والتحسر على الوقت المهدور بدون صديق على التليفون، ما عليك إلا أن تمرن أصابعك على نقر الأرقام الطويلة التي لا أعرف من أين جاءت؟! وإياك أن تغير القناة فهناك أغان تهيئ لك الجو المناسب فقط اتصل والآن. حقا، مسكينة هذه «الصداقة» غدت كالهاتف كل يوم لها رنة، وكل يوم لها مفهوم حملناها أكثر مما ينبغي لها أن تتحمل، وأثقلنا كاهلها بكثرة الكلام كما أثقلت علينا الهواتف بكثرة المصاريف. والطريف في الأمر أنك تدفع فاتورة الصداقة كل شهر، والفاتورة هنا مزدوجة.. جزء من مالك وجزء من وقتك، عفواً نسيت أنها مكالمة لمن لا يعرفون تمضية الأوقات! والطريف أيضاً أن هناك كل يوم صديقاً، ومن الممكن أن تجد في كل ساعة صديقاً، الأمر وارد ألست أنت المتصل ومن يدفع في النهاية. اتصل الآن أو غداً المهم أن تعرف لمَ تتصل.. ولمن تتصل، الحياة كفيلة أن تجد لك أصدقاء وأن تعرفك بهم، والعشرة وحدها قادرة على أن ترشدك بصديق الضيق والفرج، فالأصدقاء لا تصنعهم الفواتير. كل شيء أصبح «دليفيري» جاهزاً حتى العلاقات الإنسانية، فلا داعي لأن ترسم لوحة وجودك إن وافقت أن تكون مستهلكاً في إنسانيتك.. والبضاعة المستهلكة هناك إمكانية لإعادة تدويرها، أما الإنسان فمن الصعب جداً إعادة تأهيله وسط هذا الزخم من العروض. Ameena.awadh@admedia.com