صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أزمة «مواقف»

قال مسؤول في إدارة «مواقف» بدائرة النقل في أبوظبي إن الدائرة ومنذ إطلاق برنامج «مواقف» في العاصمة في أكتوبر 2009 وحتى أكتوبر2010 تلقت 3700 شكوى، واعتبر الأمر طبيعياً وفي حدود ما سمّاه «مضاهاة الِنسب العالمية» و«الممارسات العالمية»، وعلينا تقبل «الحقائق» منه، وكأننا لا نعرف ما يدور على أرض الواقع من مشاكل وعلاقات محتقنة بين الجمهور و«مواقف» ومراقبي «مواقف»، وكأننا كذلك لم نزر بلدان أميركا ولا أوروبا ولا اليابان التي تحدثنا «مواقف» عن ممارساتها العالمية، حيث الفارق واضح وجلي بين المناطق السكنية والتجارية وكيفية التعامل مع مسألة مواقف السيارات فيها. وبدلا من أن يعترف مسؤولو «مواقف» بسوء إدارة مشروع حضاري مهم يمثل إضافة حضارية لعاصمتنا الحبيبة، نراهم يسوقون لنا مثل هذه الحجج عن المعايير العالمية.
واليوم أضع أمام القراء نموذجا يكشف أن العيب ليس في البرنامج. وإنما فيمن يطبقه ولا يملك شجاعة الاعتراف بخطئه، وبالتالي الاستقالة والتنحي عن موقعه لمن يستطيع أن يدير البرنامج بأولوياته المنطقية، بحيث يوجد البدائل وبعد ذلك يحاسب المخالفين، لا أن يحاسبهم قبل أن يوجد لهم البدائل.
المثال الذي أسوقه من حي سكني في منطقة الكرامة، لا يشكو من أزمة مواقف وهو عبارة عن فلل لمواطنين مواقف السيارات فيها واسعة ومتاحة. وفجأة استيقظ السكان على مشهد لعمال يصبغون الأرصفة بهمة عالية ودون كلل أو ملل، ووجد المواطنون والمقيمون هناك أن الرصيف المقابل لمساكنهم قد ُصبغ بالأصفر والرمادي، أي ممنوع الوقوف بحسب تعريف «مواقف»، وهناك أماكن محدودة للوقوف مقابل تعرفة صُبغت بـ«التركوازي والأسود». حتى مواقف المسجد الكبير الواقع هناك، لم تعتقه «مواقف»، بحيث أصبح علينا برمجة صلواتنا بحسب مواقيت «مواقف»، ولنبحث عن فتوى إذا ما تأخر الأذان أو إقامة الصلاة عمن يتحمل الغرامة؟ أو حول الطمأنينة في الصلاة مع وجود «عداد مواقف». في تلك المنطقة السكنية البحتة من ضاحية الكرامة يوجد ساحة مواقف خالية، كان باستطاعة إدارة «مواقف» استغلالها بإقامة موقف سيارات متعدد الطوابق، يستطيع السكان استخدامه بمقابل، بدلا من اللجوء للحل السهل الذي تفضله «مواقف» وهو صبغ الأرصفة بالأصفر والرمادي، دليل ممنوع المواقف، وبالتالي تحصيل الغرامات والمخالفات من صاحب السيارة الذي لم يعد يدري أين سيوقف سيارته مع شح المواقف على يد «مواقف»؟!. وهي التي كشفت دراسة أجرتها بأن مدينة أبوظبي تعاني نقصا في المواقف يقدر بأكثر من 20 ألف موقف، وأن منطقة النادي السياحي لوحدها بحاجة إلى 10 آلاف موقف سيارات. وأوضحت الدراسة لإدارة «مواقف» صعوبة تنفيذ المشروع قبل توفير البدائل، وفي مقدمتها المواقف متعددة الطوابق. إلا أن الإدارة مضت في المشروع وحولته من مشروع حضاري إلى مجرد نظام لجباية الأموال تسبب في هذه العلاقة المحتقنة بين الجمهور و«مواقف» التي لم تتوان حتى عن الطلب من ملاك البنايات المزودة بمواقف تحت الأرض إدارتها وعدم منح الساكن أي موقف إضافي !!

ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء