خطوة هيئة الصحة في أبوظبي بإغلاق مجمع عيادات بمدينة العين، وتعليق ترخيص جميع العاملين فيه وإعلام وزارة العمل بالقرار إثر مخالفات جسيمة رصدت فيه، حظيت بمتابعة واسعة من قبل مختلف شرائح المجتمع، وتوقف أمامها كل من تابع الخبر الذي تطاير عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأجهزة “البلاكبيري”حتى قبل أن يعلن عنه رسمياً.
وقد حمل قرار الهيئة حزماً وتصميماً بأن لا تهاون مع أي جهة أو شخص يحاول العبث بصحة الناس، كما حمل كذلك توجهاً لدى الهيئة بتكريس الشفافية في التعامل مع مثل هذه القضايا، وعدم تركها مادة للتداول فقط على أجهزة “البي بي” وعبر الإنترنت، يضخمها كل من يتلقفها بمقدار اتساع خياله. وذلك من خلال ذكر اسم المنشأة المخالفة بما يؤكد الاصرار على الارتقاء بمستوى وجودة الخدمات الطبية المقدمة للجمهور.
لقد اشتملت وقائع المخالفات الجسيمة على معلومات لم تكن لتخطر على بال أحد، لولا ارتياب المراجعين بما يجري، في ذلك المجمع الذي تتركز خدماته على الجوانب التجميلية التي باتت تشكل هوساً في أوساط فئات واسعة من المجتمع. ولم تعد تقتصر على المرأة. وقد انتشرت كالفطر مراكز عمليات تقويم وتجميل الأسنان وزرع الشعر أو إزالته بالليزر وشفط الدهون ومكافحة السمنة، ومعالجة عيوب الإبصار للتخلص من النظارات. وقد ذكرت إحدى مراجعات المركز الذي تم إغلاقه في العين أن “طبيبة” في المركز “أجرت لها تقشير بشرة بواسطة كريمات وطلبت منها سحب كمية من الدم بفيتامين سي ثم إعادة حقنها في الوجه، إلا أن المراجعة رفضت لأنها لم تسمع بهذا الإجراء”. وهناك الكثير والكثير من التفاصيل المؤلمة في ملف القضية التي أصبحت أمام القضاء. والقضية تضعنا مجدداً عند مسألة الجولات الميدانية لمفتشي وزارة الصحة والهيئات الصحية، لأهميتها في الكشف المبكر عن مثل هذه الحالات التي يستغل معها البعض حصوله على ترخيص لممارسة الطب في مجال أو ميدان معين، ليتحول بعد ذلك لمجالات أخرى، ويستعين بأشخاص غير مرخصين أو مؤهلين يعرضون حياة مراجعيهم للخطر.
كما أن الجهات المعنية سواء في الوزارة أو الهيئات الصحية مدعوة لتكريس الشفافية فيما يتعلق بالأخطاء الطبية التي قد تقع في هذه المنشأة الطبية أو تلك، والإجراءات التي اتخذتها بحق المتسبب في الخطأ والجهة التي وقع فيها، من أجل تحقيق الثقة والطمأنينة في هذا القطاع الحيوي والمهم، خاصة مع الآمال التي تعقدها الدولة على الدور المتعاظم للسياحة العلاجية.
وقد حثت هيئة الصحة في أبوظبي على الجمهور لعدم التردد في الإبلاغ عن أية مخالفة أو تجاوز قد يراه. فالكثير من الأشخاص يترددون بحجة عدم الرغبة في إثارة “شوشرة” من دون داع، خاصة عندما يتعلق بعمليات تجميل فاشلة، ولا يدركون أن إحجامهم عن كشف المستهترين بحقوق وحياة الناس، سيدفعهم للتمادي في غيهم، وقد يكون الثمن حياة إنسان بريء.
ونحن إذ نشد على يد الهيئة لتعاملها الحازم مع ذلك المركز، نتمنى استمرار النهج الصارم بحق المستهترين بحياة الناس.


ali.alamodi@admedia.ae