صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الأهل·· ثم الأهل·· ثم الأهل

ليلة الخميس الماضي استوقفني تقرير تليفزيوني عن حادثة ذهب ضحيتها صبي في الخامسة عشرة من عمره كان عائدا من امتحانات نصف العام الدراسي ومعه صديقه بالمدرسة الذي يرقد في حالة حرجة بقسم العناية المركزة في احد مستشفياتنا، بعد أن فقد الاول السيطرة على السيارة التي كان يقودها بسرعة زائدة، لتصطدم بالرصيف وتطير في الهواء وتصطدم بلوحة ارشادية قبل ان تستقر في حفرة عمقها ثلاثة أمتار· وقد نقلت كاميرات التلفزيون الاهل وهم يشيعون فقيدهم الى مثواه الاخير، وانتقلت بنا الى موقع الحادث حيث شاهدنا بقايا السيارة· وهناك كان يتحدث مدرس مواطن عن حالة قائمة في المدرسة تتمثل في عزوف الطلاب الكبار عن ركوب الحافلة المدرسية، ونظرتهم الدونية لها، وتفضيلهم استخدام سياراتهم الخاصة رغم انهم لا يحملون رخص قيادة، ورضوخ الاهل لرغباتهم، هذه الرغبات التي تثمر عن سباق يومي بالسيارات بين هؤلاء المراهقين، ويسفر عن مثل هذه الحوادث الماسأوية· وأخطر ما في الأمر ان الشرطة تعلم بالأمر، وهي تكثف دورياتها عند المدارس· ولكن هل يمكن أن تكون الشرطة على رأس كل من يقود سيارة وهو دون السن القانونية· وقبل ان نفوق من صدمة هذا التقرير التلفزيوني، صدمتنا الصحف بواقعة اخرى تفوق الاولى مرارة وألما، وهي غريبة على مجتمعنا، رغم أنها لم تكن الاولى، وهي تتعلق بإقدام طفل لم يتعد الثانية عشرة من عمره على الانتحار، وهو يحاكي مشهد انتحار في احد المسلسلات الهابطة التي تغرقنا بها محطاتنا وفضائياتنا ليل نهار، بوعي وبلا وعي بآثارها وابعادها، المهم عندها ملء ساعات البث، واستقطاب أكبر عدد من المشاهدين، وما يستتبعه من ارتفاع حصتها الاعلانية وعائداتها المالية· لقد حذرنا مرارا وتكرارا من هذا التساهل مع ألعاب العنف الالكترونية وافلام العنف التي تقدم للاطفال في محلات الفيديو دون رقيب او حسيب، ومع هذا لا يكترث أحد حتى تقع واقعة تصدم الجميع وتذكرهم بمسؤولياتهم التي تخلوا عنها تحت وطأة الايقاع المتسارع للحياة اليوم· لقد تردد الكثيرون منا على مجتمعات غربية، ولمس الالتزام الصارم للمحطات التلفزيونية بعدم عرض أي مشهد او فيلم الا بتنبيه الاسر لما يتضمنه من مشاهد عنيفة او غير مناسبة لهذه الفئة العمرية او تلك، وحتى محال تأجير الفيديو التي لا تتيح وصول افلام ممنوعة على الصغار والمراهقين، الا عندنا فآخر هم تلك المحطات التلفزيونية ومحال تأجير الافلام مصلحة المجتمع، قدر ما يهمهما أموال أفراد هذا المجتمع· ولكن نعود لنقول إن الامر من مسؤولية الاهل ثم الاهل ثم الاهل، اذ لا يمكن للدولة ان تخصص شرطيا لكل مواطن يتابع له أحوال أبنائه، وتذكروا دائما ''كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته'

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء