صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

انقلب السحر على الساحر

أفسد العنابي على الجماهير القطرية فرحتها بانطلاقة كأس آسيا، وذلك بخسارته أمام الأوزبك، وتماماً كما هي الحال دائماً في الآونة الأخيرة وكلما غرق العنابي في بحر الخسارة يطفو على السطح السؤال حول المدرب الفرنسي برونو ميتسو ومدى قدرته على تحقيق الطموحات الكبيرة للكرة القطرية. ونحن الذين عشنا التجربة الأكبر معه وعاصرناه مدرباً لنادي العين ومنتخب الإمارات وفي الحالتين حقق إنجازاً تاريخياً، كما أنه عندما يدرب في قطر فهو ليس بعيداً عنا، وأستطيع أن أقول بملء الفم إن ميتسو وبعد مرور أكثر من سنتين على قيادته الفريق لم يستطع حتى الآن أن يترك بصمة حقيقية، وطوال تاريخ علاقتي بكرة القدم لم أر منتخباً قطرياً أسوأ من هذا الذي أراه في عهد ميتسو على الرغم من أن الاتحاد القطري منحه الإمكانات والدعم ما لم يحصل عليه مدرب آخر من قبله وربما لن يحصل عليه أحد من بعده. في السابق، كان ميتسو بمثابة أيقونة النجاح والذي أينما حل ترافقه الإنجازات والألقاب وتلاحقه البطولات، واتضح اليوم أنه مدرب محظوظ ولا ننكر أنه ذكي، فهو قبل أن يضع أقدامه في مكان ما فلا بد أن يحرص على أن يتم توفير كل أسباب النجاح المضمون له ومن ثم يأتي، وعندما يرى مقدمات الفشل تلوح أمامه فهو يبحث عن سبب حتى يقفز من المركب ويهرب. عندما رحل ميتسو عن الإمارات قال إن كرتنا تعاني العقم في اللاعبين، وها هي اليوم تزخر بمجموعة من أبرز المواهب في القارة، وكانت نيته معروفة وهي الذهاب إلى قطر ومنتخبها يتصدر مجموعته في تصفيات كأس العالم، وكذلك سيستضيف كأس آسيا، بالإضافة إلى العرض المغري، وكلها عوامل يسيل لها لعاب أي مدرب وبالذات إذا كان اسمه برونو ميتسو. ولكنه خسر الرهان فلم ينجح في الحفاظ على تركة سلفه فوساتي، وخرج من تصفيات كأس العالم، كما خرج من الدور الأول في كأس الخليج، وها هي البداية في كأس آسيا بخسارة صادمة، ويبدو أنه أخطأ هذه المرة في حساباته فتبدت سلبياته فالحظ له دور كبير في حياته فانقلب السحر على الساحر، وشمشون صاحب الشعر الطويل فقد قوته عندما قصوا شعره أما ميتسو، فلا يزال بخصلاته الذهبية لم يمسسها السوء، ولكنه لم يعد كما كان، وليس هذا ميتسو. في الختام الخسارة في البداية درس مفيد رغم أنه قاسٍ وأليم، والتعويض ممكن طالما أن العبرة دائماً في الخواتيم. ralzaabi@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء