كل الثروات قد تنضب، وقد تغضب وتشحب، وتقطب تعباً وتذهب، إلا ثروة العلم، عندما تكون في أيدٍ أمينة، مؤمنة بأن العلم سلاح الوطن الحقيقي في مواجهة التحديات، وفي مكابدة الملمات، وفي تحقيق أصعب المهمات.
الجيل المتعلم، المبدع الخلاّق، يصنع غد الوطن، ويصيغ تطلعاته بماء الذهب، ولا عجب أن نسمع كلمات التأييد، والتشجيع، والمساندة على لسان قيادة الوطن ومن وضعوا الإنسان موضع الرمش من العين.
ولا عجب أبداً أن نرى مواكب العلم، تزخر بأبناء البلد، الذين لبوا النداء وساروا على نهج القيادة، حباً وشغفاً بالعلم، لأنه الذراع، والوتد الذي تستند إليه خيمة الوطن، ولأن العلم هو المساحة الواسعة التي يرتع فيها الخيال، وتُخصب الآمال، وتشتد به أواصر الرجال، ويعيش الوطن قوياً عزيزاً كريماً، يقف بين الأمم مُعتداً بأناسه، محتفياً بالذين يؤازرونه، بالتميز والتفوق، ويحققون أعلى مراتب النجاح، بإرادات صلبة وعزائم لا تعرف الكلل، ولا تقف عند حد الملل، وفي بلادنا نشهد كل يوم صرحاً علمياً جديداً، ومنارة ثقافية جديدة، ورحاباً فكرية تتحدث عن تفوق الإنسان على جل العقبات، والولوج في آفاق العلم، بكل ثقة واتزان.
في الإمارات اليوم، أصبح العلم كالماء والهواء، وأصبحت ثقافة تعاطي العلم مبنية على بذل الجهد من أجل الخلق والإبداع، والتجديد، وتجذير المعاني الرفيعة، لنهضة الوطن ورفعة شأن الإنسان، واحترامه، وتقديره، ككائن يستحق أن يعيش متعلماً، مبدعاً، خلاّقاً، مستوعباً شؤون الحياة، متحملاً أعباءها، بوعي وسعة أفق، مكافحاً ضد اليأس والإحباط، مؤسساً بأخلاق أهل الوطن، وقيم الذين شيَّدوا هذا الصرح العظيم.
في الإمارات اليوم، أصبح للجامعات صوت، وصيت، أسمع العالم بقيمته، ومستوياته الأكاديمية التي تضاهي أرقى الجامعات والمعاهد العالمية.
في الإمارات صار للمدرسة شأن آخر، وأصبح الفصل الدراسي حلقة من حلقات الإبداع المعرفي، والفني في التعاطي مع المنهج الدراسي.
في الإمارات اليوم صار للطالب مكانة، بمقدار مكانة المدرس، وهما يتعاطيان العلم، كركيزة للفهم، والتعاون من أجل صياغة واقع تعليمي جديد.
في الإمارات اليوم، كما تغيرت أشياء كثيرة في حياة الإنسان، فإن العلم أيضاً يتغير، ويتطور، ويجدد عهداً مع الطالب والمدرس معاً، على أن يكون الوعاء الذي من خلاله تخرج العقول النابغة.

marafea@emi.ae