يانج ليوي هو أول رائد فضاء صيني أرسلته بلاده في رحلة للفضاء وحين عاد من الرحلة كتب كتاباً حول تلك المهمة وماذا فيها، كاشفاً عن أنه وزملاءه على متن المركبة الفضائية لم تتم معاملتهم بشكل متميز بل على العكس، فقد تم تقديم دجاج وسمك مطبوخ على البخار ووجبات من لحم الكلاب، ولم يكن الرجل يعلم أنه بهذا الاعتراف سيثير حوله زوبعة من الانتقادات الشديدة، خاصة من قبل جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان التي انهالت على الرجل معتبرة أن إقدامه على تناول لحوم الكلاب فيه إضرار بمكانته كرمز وطني وكبطل صيني ينظر له الشباب كقدوة عظيمة!
كان يانج ليوي يتحدث ببساطة ولا يذيع سراً، حيث يعرف عن الصينيين شغفهم بأكل الكلاب، وتقديمها كوجبة معتبرة في مطاعم اقليم سيتشوان شمال الصين، حيث من المعتاد أن ترى على واجهات الكثير من المطاعم صورة كلب وتحتها عبارة “نقدم هنا لحم كلاب لذيذة”، ربما هذه هي الترجمة الصحيحة للعبارة الصينية التي احتجت عليها جماعات أصدقاء الكلاب.
لكن أهل الصين بهذه الأعداد المهولة التي بلغت نحو 1.3 مليار نسمة، كيف يمكنهم حل مشكلة توفير مواردهم الغذائية في ظل الفقر وتناقص الموارد؟ بلاشك فإن الصيني الذي سيموت من الجوع يفضل أن يأكل الكلب على أن يقوم بتدليله والإنفاق عليه، كما يفعل الأوروبيون وكثير من إخواننا العرب والخليجيين الذين لم يبتلوا بالانفجار السكاني والفقر المدقع.
إن الفقر ليس ذريعة لهكذا تصرف إلا أن المنظومة القيمية للناس في المجتمع لها علاقة بتحديد حتى أطباق الطعام على مائدة الأكل، ففي حين نجد نحن هذا التصرف مقرفاً وقالباً لجهازنا الهضمي، ينظر إليه أصقاء بريجيت باردو على أنه مناف للأخلاق الإنسانية ومتعارض مع الطبيعة السوية التي يفترض بها أن تنظر للكلب كصديق وفي للإنسان وللعائلة، بل هو في الغرب واحد من أفراد العائلة في حقيقة الأمر، ولهذا تم تذكير رائد الفضاء بأن هذه الكلاب التي أكلها قد لعبت دوراً كبيراً في إنقاذ كثير من الناس الذين تعرضوا للزلزال في إقليم سيتشوان، وأنها ـ الكلاب ـ تقوم بدور كبير في عمليات الكشف عن القنابل والمتفجرات التي يزرعها الإرهابيون في أماكن تجمعات الناس وبالتالي فهي تنقذهم بشكل مباشر، لكن ما لم يشر إليه من قبل محبو الكلاب هو أن الكلاب التي يأكلها الناس في الصين ليست من هذا النوع النادر والغالي جداً الذي يستخدمه رجال الأمن والشرطة إلا إذا كان القصد هو الكلاب بالمعنى المطلق.
لقد شاع منذ سنوات قليلة عندما تم افتتاح السوق الصيني في دبي أن الكلاب قد اختفت من المدينة ولم يعرف السبب، حتى وجدت رؤوس كلاب على الطريق بالقرب من مناطق تجمع الصينيين كما قيل يومها.. لا غرابة في الأمر، فكثير من سكان شرق آسيا يأكلون كل ما يدب على الأرض من حيوانات وحشرات، وليست لديهم التوجهات والأفكار والقيم والذائقة التي لدينا، وللناس فيما يأكلون... كلاب ومذاهب !!

ayya-222@hotmail.com