بين حلم الايرلندي النادر، وكوابيسنا الليلية المتكررة يمكن أن نلخّص بعض ما في الحياة، ماذا يعني أن نحلم بأن “يونية العيش” وصلت 700 درهم؟ لأنها ارتفعت عشرات المرات، ولا أحد سأل، لذا خوفنا الدائم في حلمنا أن تصل إلى “ذيك الحجية” مثلما اشتعلت كل الأسعار، تصدقون، مرات أحلم ببطاقة سالك أنها لن تسلكني، رغم أن الرصيد يسمح بذلك، لأن خوفي من التكنولوجيا التي لا يقدر أحد أن يكذبها أو يناقش أخطاءها يجعلني مثل كثير غيري متهيباً منها، يعني يمكن للايرلندي أن يفجع نصف الليل لأنه حلم أن “مَنّ” القهوة “بَطّ مثل سهم مينمار في أيام عزه” يمكن للايرلندي أن يصحو باكراً وهو يحلم أن يتعارك مع مقاول الحج، لأن له تجربة في الغش والخديعة في زيارة بيت الله الحرام، نحن نصحو وقد حلمنا بتكسير سيارة المدير، وإذا كانت مديرة فضحنا وأخجلنا أنوثتها بحيث لا تستطيع أن تفك فمها بعد ذلك، تكون مشتر لسيارة ومضت عليها سنوات، وما تزال تشتم مدير المعرض المصري، الشباب يصحو متأخراً خاصة بعد السهرات الكروية، لكن يقظته لا تتم إلا بعد أن يتشفى في الحلم بجمهور الفريق المهزوم، مرات يكون الحكم لديه حق بطرد لاعبنا الأجنبي، لكننا نحلم أن نبعده عن إدارة أي مباراة قادمة هذا الموسم، مساكين بعض الموظفين الاتحاديين يحلمون طوال العام بـ”البونس” بعضنا يحلم أن “يزقد” زوجته من “مصرطها” لأنها ضايقته قبل النوم بطلب يبغضه، الايرلندي يحل مشكلته مع زوجته قبل النوم إن كانت، ويرتاح بنوم لا كوابيس جنائية فيه.
من حق صديقنا الايرلندي أن لا يحلم، ولا يتذكر إلا أحلام الطفولة، لأنه لن يسمع مشاجرات ومهاترات ومزايدات حتى زبد الأشداق في الفضائيات تبيح للرجال الكبار أن يرضعوا من حليب أمهاتهم وأثداء أخواتهم وبناتهم، لكي يقولوا لهن مرحباً من دون حجاب أو يبتلى في عقله بسماع جواز مفاخذة الصغيرات، كثير منا يرحب بضغوطات أحكام وتفسيرات غير منطقية من قبل أناس مهنتهم في الحياة أن يسمموا حياتنا، ويحيلوها إلى عذاب وتجهم دائم، ويجلبوا لنا فزع الليل وفي أحلام اليقظة، مرات يحلم الواحد منا أنه يأكل جمراً، فيفسرونها أنه ربا البنوك، وإن كان لديه حساب جار، مرات يحلم الآخر منا أن حول خصره حزاماً ناسفاً، فيفسرونها له بأن لديه مشروعاً استشهادياً، وأنهم يرون بيته المختزن في الجنة من خلال حجب الغمام.
لحكماء الشعوب قول يجري مجرى المثل: ينام شخصان في سرير واحد، ولكن لكل شخص حلمه، وفي رأيي أن لكل إنسان عقلاً، وعقله هو حلمه وعلمه أو جهله وظلمه، فأي النجدين سلكت؟ وأي سبيل اهتديت واخترت وارتحت!


amood8@yahoo.com