توقفت كثيراً عند الأسلوب الهادئ غير الانفعالي الذي تتعامل به إدارة نادي الجزيرة في شؤونها وشجونها، فريق كرة القدم أحد عناوين النادي البارزة لم يحقق النجاح في إحراز بطولة الدوري، على الرغم من التصاقه الشديد بها لموسمين متتاليين، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه للنقد والمحاسبة من أبناء النادي وأنصاره قبل المراقبين والمتابعين، الكل وبلا استثناء كان يردد “ما المطلوب أكثر من ذلك لكي يفوز الفريق بالبطولة، مدرب على مستوى عالٍ ونخبة متميزة من اللاعبين المواطنين والأجانب”، وكان طبيعياً، والحال كذلك أن تطالب جماهير النادي على الأقل بضرورة التغيير، وهو ما حدث بالفعل، وهذه المطالبة لم تكن مستغربة ولو حدث التغيير لما لام الجزيرة أحد، لكن الأمر تمت معالجته بصورة، ربما تكون جديدة على ثقافتنا الانفعالية التي تسارع في التغيير لأتفه الأسباب، وليس هناك مانع من تغيير المدرب مثلاً ثلاث أو أربع مرات في الموسم الواحد باعتباره دائماً وأبداً الحائط المائل أو كبش الفداء، لأننا تعودنا على ضرورة وجود كبش فداء، ومن غير المدرب يكون أهلاً لذلك ! في الجزيرة كان المشهد مختلفاً، فالقرارات غير معلنة “بقاء الوضع على ما هو عليه”، استمرار براجا حتى نهاية عقده، تجديد الثقة في مجلس الإدارة، استمرار الجهاز الفني المرتبط بالفريق، دراسة هادئة لما قدمه اللاعبون الأجانب، ومدى حاجة الفريق من الناحية الفنية”. كلنا يعرف أن أسهل القرارات هي قرارات التغيير، فما أسهل ذلك من أجل رمي حمل الفشل في تحقيق الهدف على الآخرين، أما أصعب القرارات فهي التي تقضي بالاستمرار خاصة إذا كانت نتاج دراسة واقعية واعية بظروف اللعبة ومدركة أن للبطولة فريقاً واحداً فقط.. وأن فوز الآخر ليس بالضرورة أن يعني فشلي. من هذا المنطلق العقلاني جداً فكر الجزيرة وتدبر وقرر، ولعلهم أصبحوا من القلائل الذين يقدسون قيمة الاستقرار بالفعل وليس بالقول. نحن لا يهمنا الآن مدى صوابية هذا العمل من عدمه فهذا ليس هدف هذه الكلمات.. لكن ما يهمنا إظهار مدى قدرة إدارة الجزيرة على الصبر والتحمل ومعالجة الأمور بمنطق العقل والاتزان، على الرغم من الصرخات الاحتجاجية وعلى الرغم من حالة اليأس التي انتابت بعض الجماهير. لا أحد يعرف على وجه التحديد مدى التأثير الإيجابي لهذه القرارات على مسيرة الفريق في الموسم المقبل.. لكن الذي أعرفه جيداً أن ما حدث يوضع في خانة السياسة الهادئة التي تقدس الاستقرار كقيمة وهذا التوجه لا يلم عليه أحد حتى لو لم يأت بنتائج عاجلة. كل الأمنيات للجزيرة فهو على الرغم من كل شيء أصبح إحدى القوى الكروية التي يشار إليها بالبنان، وكل ما نطلبه أن تغربل الإدارة أعمالها، فليس هناك عمل بلا أخطاء.. والشيء نفسه يجب أن يدركه المدرب واللاعبون وكل من يهمه أمر هذا النادي الكبير. أما بعد فقد سعدت باختيار الإماراتي عبد الرحمن محمد ضمن فريق التحليل لنهائيات كأس العالم بقناة الجزيرة الرياضية.. وقد سبق لعبد الرحمن تمثيل منتخب الإمارات في نهائيات كأس العام 90 بإيطاليا وكان “كابتن” المنتخب في مباراتنا أمام ألمانيا بستاد سان سيرو الشهير.. وقد انخرط عبد الرحمن في سلك التحليل منذ فترة ليست قصيرة من بينها ثلاث سنوات محللاً للدوري الانجليزي في “الشو تايم”. نقول مبروك للزميل محمد الجوكر لفوزه بجائزة الصحافة العربية الرياضية، وهذا انتصار لكل أبناء البلد الجادين المخلصين الذين يبذلون الجهد ويثابرون ويتحملون، إنها جائزة حصاد السنين يا أبو “سلطان”. mahmoud_alrabiey@admedia.ae