ثانيا وثالثا ورابعا سنتحدث عن الوحدة، وإنجازه الذي حققه، واللقب الرابع في مسيرته المظفرة، فالوحدة يستحق سيل «الزوايا» الذي ينهمر عليه حالياً من كل صوب، ويستحق الإشادة من الجميع، ومع الإقرار بأن البطولات كثيرة في مسيرتنا الكروية، إلا أن هذا اللقب بالذات، يستحق من الوحداوية أن يحتفوا به كثيراً وأن يحتفلوا به طويلاً، فقد جاء في توقيت يختلف عن أزمان مضت، جاء في زمن الصراع الشرس الذي لا يرحم، واستحقه الوحدة على حساب فرق كثيرة، كل منها كان مؤهلاً هو الآخر للفوز به، سواء الجزيرة الذي كان في الصدارة أغلب جولات الموسم، أو العين الذي ترشح للقب كثيراً قبل أن يتراجع في الأسابيع الأخيرة، والكثير غيرهما من الطامحين، خاصة الأهلي حامل لقب النسخة الأولى والذي غاب مبكراً عن حلبة السباق. وأمس الأول، عشت ليلة مشهودة، حيث وجدت نفسي في قلب الأحداث، بعد أن نثر العنابي لونه على العاصمة بأسرها فتلونت به، وامتدت أهازيج الوحداوية تطاردني من العمل إلى البيت، فوجدتني وسطها، أحتفل مع المحتفلين، وفي البيت، تسربت الأهازيج العنابية من النوافذ واخترقت الغرف، فشكلت ملامح ليلة غير مسبوقة، كان فيها العنابي هو «المعرس» وجماهيره هي صاحبة الفرح، وهي أيضاً ضيوف الفرح، واختفت الانتماءات، فالفرح للجميع، والوحدة بهذا اللقب أصبح ممثلاً للكرة الإماراتية بأسرها في كأس العالم للأندية. أمس الأول، سعدت كثيراً بمشهد جماهير الوحدة، وهي تجوب أرجاء العاصمة في مئات السيارات، التي تلونت بلون العنابي، وحملت شعاراته وعبارات الفخر بما حققه أصحاب السعادة، وانطلقت في موكب يمكن القول إنه امتد من الوحدة إلى الوحدة، ففي شارع المرور كانوا وعلى الكورنيش وأمام قصر الإمارات وفي الخليج العربي وشارع السعادة والخالدية، وعلى الرغم من أن اللقب حسم لهم في الجولة قبل الأخيرة، وعرفوا مبكراً أنهم الأبطال وأنهم صعدوا إلى العالمية، إلا أنهم بدوا وكأنهم قد عرفوا لتوهم، والسبب أن الوحدة أنهى الموسم كما أرادت جماهيره. أنهاه فارس أصر على أن يظل على صهوة جواده حتى النهاية، أنهاه وكأنه يبدأه للتو، من خلال فوز ثلاثي من العيار الثقيل، جاء برغم الإجهاد الذي خلفه الموسم الصعب، وبرغم الفراغ الفعلي من المسابقة. أمام النصر كان لاعبو الوحدة عنواناً صريحاً لما كانوا عليه طوال الموسم. إرادة لا تلين وهدف واضح، تحقق، واستحقه العنابي. أمس الأول، كان مشهد الجماهير مؤثراً، فقد كان واضحاً أن الفرحة من القلب، وهي فرحة اختزلت سنوات الانتظار، التي كان فيها العنابي قريباً ويبتعد، وفي النسخة الثانية من دوري المحترفين، بدأ قريباً، ثم اقترب أكثر وأكثر، حتى أصبح في صلب المشهد، ومع النهاية، كان هو كل المشهد وكل الفرح، وكل التتويج. مبروك للوحداوية، وتستاهلون، ومبروك لجماهيره هذه الفرحة المستحقة، لعلها تروي عطش السنين وأحسبها كذلك. كلمة أخيرة: الفرحة الحقيقية هي التي تتلون معها الليالي بلون أصحابها. هكذا كان الوحداوية أمس الأول . mohamed.albade@admedia.ae