صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

فسيفساء ثقافية

اليوم، وبعد قراءة للواقع، كان لابد أن نتمحص ونتفحص، ونعيد القراءة مرة وأخرى، أولا لنحفظ ودنا مع الآخر كما بدأنا وتعودنا، وثانياً لنحمي أنفسنا وثقافتنا وهويتنا من الغث والرث· وفي بلد كالإمارات يقطنها من جنسية واحدة أكثر من مليون إنسان، ومن جنسية أخرى ما يتجاوز السبعمائة ألف إنسان، وجنسيات أخرى تبلغ المئات من الألوف، وهذه الأرقام في حد ذاتها تستدعي التوقف والتخفف من لهاث السرعة الفائقة، والتثقف بثقافة غير ثقافة اللامبالاة والأخذ بزمام المبادرة لخلق التوازن بين الشجرة الأصل وظلها· اليوم نحن مدعوون الى الحفاظ على ثقافتنا والعض عليها بالنواجذ بعد أن أخذ الجرف الثقافي الآخر ينسحب باتجاه السطوة والاحتواء·· فلا نريد لثقافتنا أن تصبح غريبة الوجه واللسان، ولا نريد أن تتحول البوصلة الى اتجاه عكسي يمنح ثقافتنا النتيجة العكسية والسلبية· اليوم ونحن نتحدث عن التركيبة السكانية لابد وأن نسلط الضوء وبقوة والتزام أخلاقي تجاه هوية تبدو أنها قشة تهيم على ظهر موجة هائجة، عارمة، صارمة· نحن اليوم أمام مسؤولية أخلاقية تجاه طلابنا في المدارس الذين أصبحوا يتساءلون بدهشة عن كثير من المصطلحات والمسميات التي تعبر عن ثقافة البلد، والذين يتهجون بعض كلماتنا باللهجة العامية، كمن يتحرق تعباً في قـــــراءة كلمـــــة بـ الأوردو · نحن أمام مسؤولية أخلاقية أمام الموظفين الشباب الذين تخرجوا واغتربوا واستلبوا وخسروا ثقافتهم ولم ينجحوا في فهم ثقافة الآخر·· نحن اليوم بحاجة ماسة جداً الى احترام تراثنا الثقافي حتى نفرض احترام الآخر لنا·· ومثلنا يقول من ليس له أول ليس له تالي ، فالأول تراثنا وعرق أجدادنا ورائحة ترابنا وبوح صحرائنا، والتالي هو ما يستجد وما يفد إلينا من جديد الآخر· نحن اليوم أمام مسؤولية تاريخية تجاه الجيل الذي سيأتي ويسأل عن ذاكرة المكان وتاريخ الزمان، جيل لابد أن يفتح عينيه على قيم أهله وأناسه أولاً، ومن ثم ليغرف ما يغرف من ثقافات أو أفكار، وهذا من حقه، فلابد أن نعي دورنا وأن نحدد مسؤوليتنا تجاه وطن حقه علينا أن نحميه من الفيضان، وثقافة واجبنا نحوها أن نمنحها عناصر القوة، وأول هذه العناصر إسقاؤها وإرواؤها من ماء مكرمات من جدوا واجتهدوا وتعبوا فأعطوا ليصنعوا وطناً تستريح على أكفه أجنحة الإنسان من كل حدب وصوب·· واجبنا تجاه هذا الوطن يفرض علينا الدفاع عن مشهده الثقافي الأصيل، وأول وسائل الدفاع هي ألا تسكرنا اللحظة وننسى ما سطر التاريخ على الأرض والبحر·· واجبنا نحو هذا الوطن ألا ندع الفرسان يهيمون بعيداً عن مربط الفرس·· واجبنا يملي علينا أن نقول الوطن أولاً، والآخر ضيف عزيز مكرم

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء