تذكرنا بالأمس الناس الذين خدموا قديماً في القوات المسلحة، ولاقوا التعب وواجهوا الشدة في ذلك الزمان الصعب، وتم تذكرهم وتبشيرهم بزيادة في رواتبهم التقاعدية القديمة والقليلة، وجاء ذكر الطيبين ومنهم مطر خلفان النيادي، وحدث خلط بينه وبين حياة حارب، لذا لزم التنويه، وأن مطر مازال يتمتع بالصحة والعافية أدامها الله عليه، وأنعم عليه بالعمر المديد، وقد ذكرني بالأمر صديق قديم من رفاق مدرسة ثقافة الأولاد سعيد عبيد النيادي، أيام “بركسات البادية في معسكر آل نهيان” وثنى على الأمر اللواء سيف مبارك الريامي، فلهما الشكر والامتنان، ولكل الذين لم نأت على ذكرهم نقول: إننا لم ننساهم، وأنهم يسكنون الذاكرة بأفعالهم الكريمة، ولمن ودّع دنيانا منهم، لهم الثواب والمغفرة.
كنت كتبت مرة عن أول ساعة اشتريتها براتبي المدرسي أيام كان الحصا رطباً، وكانت الجرخية تساوي شيئاً، وذكرت نوعها، وأنني فرّطت فيها حينما كبرنا وكبرت الدنيا وتحولنا من مكان إلى مكان، ولم أكن أعتقد أن الكثير من الناس ما زالوا يحتفظون بأشياء قديمة كتلك الساعة، لأنها تمثل شيئاً جميلاً من وقت مضى ووطر انقضى، وقد تبرع الكثير من الأصدقاء ومن قراء العمود بمثل تلك الساعة بإهدائها لي، لأنهم حينما فعلوها إنما يفعلونها من أجل إضفاء سعادة على النفس، والنفس الأخرى، ومدى متعة الشعور بالرضا بالأشياء الجميلة المشتركة، أذكر منهم الزميل أحمد الشيخ وآخرين، وكان آخرهم شخص جميل رآني في معرض أبوظبي للكتاب، وفسخ من رسغه تلك الساعة التي تشبه ساعتي القديمة، وحلف لي أن أخذها، دون أن يمهلني أن أشكره أو أتذكر اسمه، فقط أعرف أنه يعمل في المصرف المركزي، فأيقنت أن هناك حميمية في العلاقة بين الكاتب والقراء حد أن تذرف عين الكاتب لأنه يرى السعادة، ويلمح الرضا ولو بأشياء قد كف اليد.
الله لا يبليك بهندي يمشي قدامك، “بيتمّ يخاديبك” و”بيتمّ يدودّه بك” مرة يقصر في خطواته، وكأنه يمشي على بيض، ويتعجب من كل شيء، والفضول “يحرول ريوله” ومرة يخالف بك، إن سرت يمين لقيته قدامك، وإن “خزّت” عنه شمال أبتليت به، مثل “الشَبّكه” ما تقدر أن تتخلص منها، وإن كان يقود ولده قدام سيارتك تعوذ من أبليس، لأنه يمكن يفلت يده، ويمكن يركض الولد صوب الشارع وهو لاه، وأمه “فاجّه نطعها” ويمكن فجأة يتنبهون ويتكودون جميعاً عند “مدعميّة” سيارتك، لا تأمن الهندي في مشيه وفي عبوره، دائماً خل مسافة كافية بينك وبينه إن كنت لا تريد أن “تتخربط” أو يبليك ذاك النهار ببلوى لا على البال أو الخاطر، وتظل طوال حياتك تشعر بتأنيب الضمير، لأن الهندي جعل منك قاتلاً دون عمد.


amood8@yahoo.com