عدت قبل أيام، لأجد نفسي غارقة في بحر من الأفكار والأوهام، ترى ما الذي يجعلنا نعتقد أن الناس من حولنا يكنون لنا مشاعر؟ أية مشاعر أياً كان نوعها!
النوع لا يهم فيكفي أن تعرف موقف الآخرين منك، وتعرف كيف تحدد الصديق من العدو، ولا فرق بعد ذلك سواء كانت مشاعر حقد وكراهية أم حب واحترام..!
كيف تعرف أصحاب المشاعر الصادقة من المشاعر الكاذبة في زمن تغلب فيه المصالح؟
ليس عندي مصالح لأحد ولا أستطيع أن أقدم خدمة أو أحل مشكلة لأحد غير أنني وجدت نفسي أتساءل ترى ما الذي يجعلني أعتقد أن زملائي في العمل يقدرون علمي أو الدور الذي أقوم به؟
سمعت أحد الفلاسفة المغمورين يقول إن الأشياء لا تبدو كما هي دائماً، وتأملت في قوله فوجدت أن هناك أشياء كثيرة خادعة، فالملعقة قد تبدو معوجة في يد الساحر، لكن في الواقع أنه ليس هناك ملعقة أصلاً..
وجدت هذه الأفكار تسيطر على رأسي وأنا أرى وأسمع ما يحدث حولنا هذه الأيام من عدم تقدير للعمل كقيمة وجودة، فيما نجد التقدير والتكريم ينصب على المتزلفين والمتسلقين والمتنطعين وأصحاب الألسن المعسولة..
وحتى لا يساء فهمي كالعادة، فكلامي عام ولا ينطبق على أحد معين ولا على مكان معين، بل إنه قد ينطبق على أي مكان في هذا الزمان، ووجدت أن من مبادئ رجل الأعمال الشاطر أنه لا يهم جودة البضاعة أو نوعها، بقدر ما يهم طريقة التقديم والعرض، ولذلك تجد كثيراً من البضائع خصوصاً النسائية منها قد لا تتوافر بها الجودة أو القيمة، لكن طريقة تقديمها وعرضها والعلامة التجارية التي تحملها تجعلها ذات قيمة عالية لدى النساء والرجال على حد سواء.
ترى هل يعني ذلك أن الأمر ينطبق على البشر أيضاً، لا أعرف الإجابة ولا أنتظرها، غير أنني رأيت أن هناك فعلاً أشخاصاً يعرفون كيف يقدمون أنفسهم، وكيف يجملون صورهم ويضعون عليها الرتوش التي تجعلها مختلفة تماماً عن الواقع لتبدو أمام الآخرين بأبهى حلة، لكنها صورة أحادية الأبعاد..
غير أن أغلب الناس لا يهتمون إن كانت تلك الصورة أحادية الأبعاد أم ثلاثية، فلا أحد يهتم بالتفاصيل التي يكمن بها الشيطان، خصوصاً في زمن لا أحد فيه يريد سماع الحقائق، فجميعنا يفضل سماع المديح والإطراء والموافقة في الرأي لدرجة أن أي أحد يخالفني قد يتحول في نظري إلى غريم كاره حقود، وقد نسينا مقولة إن «الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية».


amal.almehairi@admedia.ae