نحن أكثر من ندرك قيمة الانفراد الصحفي، أو السبق، أو «الخبطة»، أو المانشيت.. كلها مسميات لنبأ عاجل، لكنه رغم أهميته ورغم قيمته، يظل ساعات يخصك وحدك، وتلك هي القيمة الحقيقية للانفراد، لا سيما في هذا الزمن الذي أصبح كل من فيه إعلاميين، وتعددت المنصات والنوافذ الإعلامية، من المواقع إلى «السوشيال ميديا»، وحتى إلى التليفون، الذي أراه منصة إعلامية هائلة، ربما تسبق ما عداها. من هنا، كان انفراد «الاتحاد» عن طريق الزميل علي معالي، بنبأ تعاقد الفجيرة مع الأسطورة مارادونا لتدريب الفريق الفجراوي، حدثاً غير عادي بالمرة، وعلى غير العادة، والمتبع، أصبحنا نحن مصدراً لجميع المجلات ووكالات الأنباء والصحف الرياضية العالمية التي تناقلت الخبر عنا، سواء في الأرجنتين أو البرازيل أو فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا، فالواضح والمؤكد أن مارادونا في أي زمان ومكان، هو الحدث، وأن ما يفعله هناك من ينتظره بلهفة.. هذا قدر الأساطير. والحقيقة أن عودة مارادونا إلى ساحة التدريب ليست بالأمر الهين، والأهم أن ما فعلته إدارة نادي الفجيرة، وعلى رأسها الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي، يمثل خدمة للدوري الإماراتي كله، ومن تابع الوكالات والصحف، يدرك قيمة ما فعله نادي الفجيرة، والذي سبق به من وجهة نظري اتحاد الكرة، فمنذ خمس سنوات، ومارادونا يجلس بيننا، دون أن نفكر جدياً في الاستفادة، من الرجل، حتى ولو من اسمه فقط الذي يساوي الكثير، وكلنا رأينا كيف كانت الحال يوم تولى مارادونا تدريب الوصل، وحجم ما كُتب عن دورينا، والاهتمام اللافت به عالمياً، والذي انحسر بالطبع بعد تركه الوصل، وعاد بمجرد أن تسرب نبأ تعاقده مع الفجيرة. ورغم القول إن المفاوضات بدأت بين الفجيرة ومارادونا منذ قرابة شهر، وحُسمت في 48 ساعة، إلا أنني على يقين أن الفكرة سبقت ذلك بكثير، ولولا وجود الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي، على رأس الإدارة، ربما ما أصبحت الأمنية واقعاً، فالتفاوض مع مارادونا ومن نادٍ، هو عملياً يلعب بالدرجة الأولى، يحتاج إلى مفاوض من نوع خاص، وأن يُوقع مارادونا على العقود دون أن يقرأها، فذلك لأنه قرأ فكر الشيخ مكتوم بن حمد، وأعتقد أن النادي الذي يدير الأمور بهذه الصورة، وتلك الرؤية، يمتلك ناصية العودة، ويستطيعها، والأهم أنه يستحقها. من الآن، ستنتقل الكثير من الكاميرات والأقلام، إلى دوري الدرجة الأولى الذي سيزهو ربما على دوري الخليج، بأن فيه مارادونا، وليس بإمكان أي أحد أن يدعي أن مدرباً يساويه، وربما هذا وحده يدفع اتحاد الكرة نفسه، إلى النظر باهتمام أكبر إلى «المظاليم»، وقد يزيد الدعم، وغير ذلك الكثير.. أرأيتم ماذا فعل الفجيرة؟. كلمة أخيرة: بعض من يديرون في الدرجة الأولى «محترفون».. وبعض المحترفين لا يرتقون لدرجة «الهواة».