للقارئ أن يقرأ ، وله الحق أن يعجبه هذا الذي يقرأه أو لا يعجبه ، يختلف معه أو يتفق فذلك شأنه وتلك حريته المطلقة التي نحترمها وندافع عنها ليتمتع بها ، لكن لا يجوز له أن يحمل ما يقرأ أكثر مما يحتمل ، كما لا يجوز له بأي حال أن يمارس دور رجل الأمن الذي يدخل يديه في جيب الكاتب ليفتشه بحثاً عن أدلة اتهام ، أو في عقله لينبش نواياه ومقاصده ، تلك ليست مهمة القارئ ولا دوره ولا وظيفته ، حتى وإن لم يعجبه كل '' الهذر '' الوارد في ما نكتب ، فليست مهمة الكاتب أن يرضي الناس ولا أن يغضبهم بطبيعة الحال ، مهمته أن يكتب ليقول رأيه بأكبر قدر ممكن من الوضوح وبأقل قدر ممكن من الأنانية والذاتية · نكتب كل يوم دون أن نلمح تغييراً يذكر في تفاصيل الواقع ، واقعنا الذي نتحرك فيه كتكوينات إنسانية ، لا أقصد التغيير على صعيد البناء والتعمير والإنشاءات ، لكنني أقصد التغيير على صعيدنا الإنساني وعلى صعيد علاقتنا بالمكان ومن وما فيه ، على صعيد حراكنا الثقافي والسياسي والاجتماعي ، تفاعلنا مع كل التفاصيل المحيطة والتي تشكل أسئلة اليوم وتحديات المستقبل· لا أدري لماذا اختفى الحوار بيننا ، ولماذا لم يستطع ذلك الحوار الذي كان موجوداً ذات يوم أن يولد أسئلته الخاصة وأن يطرحها باستمرار وبصوت مسموع في المنتديات والمقاهي وفي الإعلام الذي انشغل عن همومنا، للأسف بشيء من الهم العربي والعالمي العام وبكثير من أخبار الكرة والفن والغناء لا أكثر ولا أقل ، بينما راحت المنتديات تتبارى في الإهتمام بالشائعات وأخبار حفلات شاكيرا وعمرو دياب ، وسوالف أخرى لا ضرورة لها إلا لأصحابها!! أتحدث عنا كبشر نواجه الكثير من التحديات والأخطار المهددة لمجمل بنياننا الاجتماعي والثقافي ، ومع ذلك نتظاهر وكأننا بلا تحديات وبأن لا أسئلة لدى إعلامنا الذي لم يرق حتى هذه اللحظة لمستوى التحديات والاشكالات التي نواجهها ولم يضع نفسه في حالة الاستنفار والتصدي الا بشكل موسمي أحياناً وانتقائي أحياناً لكن ليس بشكل دائم وثابت مستمر مكتفياً بالاهتمام بالشؤون العالمية والمباريات وبرامج المسابقات والفن و···· نبدو وكأنه لا توجد لدينا أي أسئلة نطرحها باتجاه الواقع بكل تشابكاته وارتباطاته الداخلية والخارجية ،وأن لا شيء يشغل تفكيرنا باتجاه الحاضر والمستقبل ، وأن مشاكلنا بسيطة جداً ومن الممكن أن تتكفل بها جمعية تعاونية تحل أزمة الأرز هنا ، ومذيع برنامج مباشر يوفر مسكن لعجوز طاعنة هجرها أبناؤها هناك ، عدا ذلك فإن كل شيء مؤجل حتى إشعار آخر لأنه لا شيء يدعو للاستعجال !!· ayya-222@hotmail.com