صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


فجأة شعر جميع أفراد الأسرة بحكة غريبة في الجسم وحساسية مزعجة جدا، ووجد الجميع أنفسهم وهم يضيعون أوقاتهم في حك أطرافهم وأجسادهم طوال الليل والنهار، حتى تقطعت الطبقات السطحية من جلودهم، وبدأت الدماء تتقطر منها!·· قام رب الأسرة بصولات وجولات بين أغلب عيادات الطوارئ والمستشفيات الحكومية، فلم تفلح محاولاته للقضاء على هذه الحساسية العجيبة التي داهمت أسرته·· تحوَل إلى العيادات الخاصة، واستخدم كل أنواع الأدوية التي وصفها الأطباء، ولكن دون جدوى!·· فالحكة مستمرة، بل تتزايد، ولم تنفع الأدوية مع أي من أفراد أسرته·
وفي أحد الأيام، كان رب الأسرة في المغسلة التي يتعامل معها لغسل ثياب وبطانيات وسجاجيد وأقمشة البيت، وبينما هو واقف أمام صاحب المغسلة، لاحظ الأخير أن زبونه مصاب بحكة مزعجة، فسأله عن السبب وعما إذا كان أحد من أفراد الأسرة مصابا بمرض جلدي·· فرد الزبون عليه قائلا: 'أبدا·· أصابتنا جميعا حكة مفاجئة دون أن نعرف السبب·· ومن يومها أنا والعائلة نعيش في جحيم، ولا نعرف أي علاج لهذه الحساسية العجيبة التي أصابتنا··'·· ثم أكمل مازحا: 'يبدو أن عين الحسود قد أصابتنا!!·'·· سأله صاحب المصبغة قائلا: 'هل لديك شغالة آسيوية جديدة في المنزل؟'·· فأجاب رب الأسرة: 'هي ليست جديدة، ولكنها سافرت منذ شهر وعادت من إجازتها قبل أسابيع·'
وهنا رفع صاحب المغسلة يده وقال للزبون:'بس·· وجدت السبب·· أنت وأفراد العائلة لستم بحاجة لأي علاج·· فقط عليك التأكد من أغطية الفراش الموجودة في غرفة الشغالة، وسوف تجد الإجابة!!'
صاحبنا لم يصدق أن يضع أحدهم بين يديه أي خيط لمعرفة الحقيقة، فعاد فورا إلى البيت، ودخل غرفة الشغالة، ثم بحث بين اللحاف وأغطية الأسرة التي تستخدمها الشغالة الآسيوية، فاكتشف أن هناك نوعا من الحشرات، المتناهية في الصغر، تعشعش بين طبقات اللحاف والأغطية·· وفحص كل الأغطية التي يستخدمها أفراد العائلة، فاكتشف في بعضها نفس النوعية من الحشرات!
عاد إلى صاحب المصبغة ليقدم له الشكر الجزيل على الاستشارة، ويسأله عن العلاج·· فرد الأخير عليه قائلا: 'لا يوجد أي علاج·· فقط تخلص من كل الأغطية والبطانيات القطنية والأقمشة التي استخدمتها الشغالة، واغسل البيت بأكمله بسائل 'الديتول'، واشتر أغطية وبطانيات جديدة، ولا تستخدمها إلا بعد أن تنتهي الحساسية من جميع أفراد الأسرة بمن فيهم الشغالة!
اليوم تحولت حالة صاحب البيت كليا، وشفي الجميع من كابوس الحكة والحساسية، بعد أن عمل بنصيحة صاحب المغسلة·· بقي أن نعرف أن هذا الأخير متخصص في دراسة الكيمياء والأحياء، وقد رمته الأقدار للعمل في مصبغة لغسل الملابس·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء