كل هذا الاهتمام بالثقافة والشعر والندوات والبرامج الثقافية والمسابقات المختلفة، أين كان من زمن بعيد، هل هي مرحلة جديدة ناضجة، بدأت تهب على كل المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة، أم أن الناس على دين ملوكهم، هل هي حقيقة تنبع من الذات أم أنها السير على خطى المريد؟! هل كان هذا الزمن يحتاج إلى هذه الفترة الطويلة حتى يتم الالتفات الى الشأن الثقافي؟ أم انها سحب البساط من تحت أقدام المؤسسات القديمة الثقافية والأهلية، والمعتمدة على عناصر آمنت بالعمل الثقافي ورسمت طريقاً خاصاً بها في الاهتمام بالثقافة والأدب والنفون، لإيمانها بأنها هي الباقي وما عداها سراب، هل هي محاولة لتحويل كل هذه المؤسسات الأهلية وذات الإدارات الديمقراطية والتي يتم اختيار عناصرها المسيرة والمشرفة والعاملة في إدارة تلك النوادي أو المؤسسات الأهلية أو الجمعيات الثقافية والفنية من خلال أبواب الترشيح والانتخاب الحر، والعمل بروح الإيمان والاقتناع بالشأن الذي تعمل عليه تلك المؤسسات الثقافية وسيرها في خدمة المجتمع والعضو المنتمي اليها من باب المعرفة والتطور، واستقطاب عناصر جديدة تؤمن بالثقافة والفن وخدمة المجتمع والشأن الأهلي بحكم انه منبع العطاء الفكري والثقافي والمستقبل الواعد بأن تأتي أجيال بعد أخرى تخدم هذا التوجه· هل هي محاولة لسحب البساط من تحت أقدام تلك الفئات الثقافية وإهمالها وخلق مؤسسات جديدة حكومية لا يأتيها غير من يتم اختياره وتعيينه كموظف يخدم الهدف الذي تطلبه منه المؤسسة الحكومية والاهتمام بشأن واحد أو اثنين والتركيز عليه، لأنه هو المراد تعزيزه وانتشاره وتقديم النماذج المراد السير عليها ولا شيء سواها وان وجد المختلف فعلى الجهاز الإداري أن يأخذ الأمر والموافقة في تنفيذ تلك البرامج، أي المراد أن تصبح الثقافة مدجنة ومرسوم طريقها بدقة لا تحيد عنها· بالتأكيد كذلك، حيث يجد المتابع والمتأمل في الشأن الثقافي هذه الأيام بأن معظم الأنشطة والفعل الثقافي هو دعائي وإعلاني، حتى يصل في أوقات كثيرة بالمتابع والمتأمل الى درجة الغثيان، والذي لا يصدق، عليه أن يتابع معظم المؤسسات الإعلامية التي تقول إنها تهتم بالثقافة والفنون والمعرفة، فقط أدر مؤشر الإذاعة أو التلفاز أو اقرأ الإعلانات الملونة أو غير الملونة في الصحف والمجلات أو اقرأ المجلات مصقولة الأوراق لتكتشف مقدار درجة النفاق والابتذال والاسفاف، ثم ردد في سرك أي ثقافة وأي شعر وأي فنون سوف نضع في المستقبل، صفق، اضحك ثم هرول الى البحر واضرب ''تبه'' سافر وعندما تعود ضع سدادة في أذنك