جسد العرس الجماعي لمائة مواطن ومواطنة من مختلف مناطق الدولة بالتزامن مع أفراح آل نهيان يوم أمس، نهجاً دأبت عليه قيادة الإمارات وشيوخنا الكرام في تحويل كل مناسبة، وإن كانت خاصة لتكون فرصة يعم معها الفرح مختلف شرائح المجتمع. ويوم أمس كان ميدان الاحتفالات بمنطقة المشرف في أبوظبي، يزهو بشراً وفرحاً بمناسبة العرس الجماعي ضمن أفراح آل نهيان.
صورة من صور عدة، ونموذج من نماذج متعددة تجسد مقدار قرب أبناء هذا الوطن الغالي من قيادتهم، ومدى تلاحم أبنائه، وأن «البيت متوحد» قولاً وفعلاً، في كل المناسبات والمواقف والملتقيات. صورة عصية على استيعاب الكثيرين ممن لم يدركوا معنى ومغزى ودلالات أن يكون الفرح جامعاً عاماً، على أرض وطن في حال من الإنجاز والعمل المتصل لأجل أن يظل الإنسان على أرضه فرحاً سعيداً مطمئناً لغده ومستقبله، بفضل من الله ثم جهود قادته الذين جعلوا المواطن أولاً وثانياً وثالثاً في أولوية الاهتمام والحدب والرعاية.
وما فرح العرسان بالمشاركة في المناسبة، سوى تأكيد لمعنى من معاني الفخر والاعتزاز والتلاحم الوطني التي تسطر في كل يوم على صفحات مسيرة تاريخ الإمارات، وقصة «شجرة الاتحاد» وارفة الظلال لصرح الإمارات الشامخ بإنجازات العطاء والبذل والوفاء، ونسيج التآلف والتلاحم الذي قامت عليه، وصاغت وحدة وطن وأبنائه من محاضر ليوا غرباً وحتى جبال الفجيرة شرقاً.
وكان المشهد ناصعاً جميلاً، تطرب له القلوب وتخفق المهج، تلتف حول المعاني المتداخلة وما حملته جماليات اللوحة، التي ارتسمت على أرض الميدان في إيقاعاتها وحتى حركات سكونها.
معنى للفرح الجميل، تلمسه فقط في الإمارات، وأبناء الإمارات الذين ينسجون من أفراحهم الخاصة، فرحاً يمتد ليأسر كل القلوب في شتى المناطق والأمكنة ويؤمنون، عن قناعة، بأن الفرح لا طعم له إن لم يكن جماعياً. وما زلنا نتذكر مبادرة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وحرمه سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، في يونيو الماضي بدعم إقامة مخيمات لعلاج مرضى العيون بأربع دول في آسيا وأفريقيا، استعاد معها عشرات الأشخاص قدرتهم على الإبصار، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لميلاد نجلهما حمدان.
صور ومبادرات طيبة متصلة، تعمل دوماً لأجل الخير والفرح، وإشراك الآخرين في الفرح، وقد كان تدفق جموع المواطنين على ميدان الاحتفالات في المشرف، تعبيراً عن الفرح والامتنان لقيادة وطن تحرص على نشر الفرح والسعادة، ونثر المحبة والخير بين الجميع.
وكان مشهداً من مشاهد الوفاء والحب والولاء والانتماء، اعتاد أبناء الإمارات تأكيده في كل مناسبة، وجعل مثل هذه المناسبات منصة للتعبير عنها بكل عفوية وبساطة. جاؤوا من مناطق مختلفة ليفرحوا معاً، ويجعلوا للفرح معنى أبعد من مجرد الاحتفال بعرس، معنى يتصل بقوة أن يكون «البيت متوحداً»، ومعنى أن يكون الإنسان آمناً مطمئناً للغد، هو وأبناؤه، وللأجيال القادمة.
مشاهد تسكن الفؤاد، وتستقر بين المهج، والأكف تتضرع للخالق عزو جل أن يحفظ الإمارات، وقائد الإمارات، ودامت الأفراح في وطن الفرح الدائم بإذن الله.


ali.alamodi@admedia.ae