صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ترانيم أبو جبران

 إبراهيم المبارك

ماذا لو تركوا الخيل تمضي، قاطعة «سيح المهب» كالبراق، ماذا لو أبحرت أشرعة الوقت متجاوزة الأمواج العاتية، وحده سيظل مثل ربان يعاين المرافئ والمراسي البعيدة، لا يزال الوقت يمضي بي أيها الرفيق العزيز الذي مضى مع السفينة الراحلة، لم تزل الذكرى جرساً وناقوساً يطرقان النوافذ والأبواب والجدران القديمة، كلهم رسوا في موانئ خاصة تحف بهم العناية الخاصة ويرتعون مما أظهروا يوماً أنهم شيء مختلف عن ذلك القابض على كل شيء!!
أبو جبران.. يا عزيزاً رحل مع رؤيته ومواقفه الصلبة والرائعة، يا فناراً طاف بي ضوءه اليوم وأنا أتذكر عزيزاً تركني لأزمنة النفاق والمرايا المهشمة، تعلم وأعلم أيها الرفيق طريق الوعول القافزة إلى قمم الجبال وصعود أعلى موجات بحر الخليج العربي عندما هبت تلك الرياح الماضية إلى البعيد، ثم تركت لنا ما تعرفه وأعرفه من مزامير الحظوات الخاصة ومجالس الريش، لِمَ لن تبقى غير الذاكرة وأولئك الذين طحن عظامهم «الكوت» أو غابوا في الغياب، أيها النجم العزيز كم خسرك الوقت والزمن والأصدقاء والأحباب، وخسارتي كانت الأعظم.. هذه دورة عام أخرى تأتي ويقتحمني صوتك، صورتك وذكراك العزيزة، تأتي روحك الطائرة والمحلقة في سرمد الليل ووهج الصباح، تظل مثل عصفور وفراشة تحوم في أيامي وساعتي ووقتي، لم أجد صديقاً بعدك يا رفيق العمر يمكن أن يأخذ جزءاً من طباعك أو عاداتك أو مواقفك، لأنك المختلف، ولأنك إنسان غير هؤلاء الذين عرفتهم، فإن التعويض يبدو محالاً وغير ممكن الحصول عليه.
يا صديقي ورفيقي العزيز الجميل، لا تغب عني مناقبك ومواقفك وشخصيتك الفريدة، إن تعجلت في الرحيل وفي أثر رفاق مضوا أيضاً من زمن بعيد، فإنك الخسارة الكبرى لي.
أبو جبران، ناصر جبران، بين فينة وأخرى أقرأ قصائدك ونشيدك، أطالع قصصك وكتاباتك المختلفة التي لا تشبه من خطوا حرفاً، لأنني أعلم لمن تكتب، ولمن تطرح أعمالك الشعرية، أو الأدبية، وحتى مقالاتك الفريدة، نعلم أنا وأنت لمن يكتب هؤلاء الذين تضج بهم الساحة، أو بعضهم وأدري لمن تكتب أيها الجميل العزيز الذي رحل، كل الرفاق والأصدقاء المشتركين بيننا بكوك كثيراً وافتقدوك كثيراً، لأننا نعلم مقدار وأهمية حضورك ومر غيابك، نعم ولندع الخيل تمضي، لأننا كلنا ماضون إلى مرابع ومراتع الخيول والنوارس التي مضت، يا رفيق الدرب ها هو رمضان يعود بذكرك ونغمة وجرس صوتك، الذي يحضر من عجمان العزيزة كل مساء ليقول عاماً جديداً وأملاً جديداً، نعم إن شاء الله يكون كذلك على وطنك ووطني الإمارات.

الكاتب

أرشيف الكاتب

زاوية البحر

قبل 3 أيام

طائر العيد

قبل أسبوع

حر ومطر

قبل 3 أسابيع

معرض الكتاب

قبل شهر

سماء وماء

قبل شهر

عطايا المطر

قبل شهرين
كتاب وآراء