في طريقي إلى العمل الأسبوع الماضي، شدني المنظر الجمالي الذي يتميز به مسجد الشيخ زايد الكبير، مما جعلني أتوقف للحظات لتأمل ذلك المنظر الجميل، الذي يشعرنا دائماً بالفخر والاعتزاز بهذه التحفة المعمارية الرائعة، التي أضافت جديداً على الطابع المعماري في الثقافة الإسلامية. جذبني جمال المسجد باتجاهه لأستمتع بالمشهد عن قرب أكثر، إلى أن وجدت نفسي في مواقف سيارات الزوار في ساحته، وبالرغم من أننا نعتقد أن الجميع يكونون مشغولين في أعمالهم صباحاً، إلا أنني لم أجد موقفاً للسيارات فارغاً في تلك الساحة من شدة تزاحم الزوار الذين يرغبون في الاطلاع على هذا الإنجاز الرائع الذي حققته إمارة أبوظبي بذلك الصرح العظيم. الأجواء في ذلك المكان لها طابع خاص، أكاد أجزم بأنه لا يستطيع أن يوصفه أشهر الكتاب في مقالاتهم، ولكن يستطيع كل منا الشعور بتلك الأجواء في حال وجودنا في ذلك المكان الرائع. كان السواد الأعظم من الزوار وفوداً سياحية من مختلف دول العالم، ومن الشرق والغرب بأشكال وألوان مختلفة، حرصوا على زيارة المسجد لإدراكهم أهمية التعرف إلى الثقافات المعمارية في الدول التي يزورنها، لالتقاط صور تذكارية بجنب تلك التحفة، ويحتفظون بها لعشرات السنين وربما ورثوها لأحفادهم للاطلاع عليها. وكان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، قد وجه ببناء هذا المسجد في عام 1996 ساعيًا بذلك، لأن يكون صرحاً إسلامياً يرسخ ويعمق الثقافة الإسلامية ومفاهيمها وقيمها الدينية السمحة، ومركزاً لعلوم الدين الإسلامي، ومن الجميل أن أول صلاة تقام في المسجد كانت صلاة عيد الأضحى في عام 1428 هجرية (19 ديسمبر 2007). وتماشياً مع تعاليم ديننا الحنيف الذي يدعو إلى التسامح والتعلم، فقد فتح مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أبوابه لجميع الجنسيات لمشاهدة هذا الصرح العظيم، حيث حرصت إدارة المسجد على تنظيم الزيارات بأسلوب عصري يتماشى مع تعاليم ديننا الحنيف من خلال إلزام الزوار ببعض القواعد التي تحافظ على حرمة المكان وطهارته. وبصراحة إنه مسجد، لكنه ليس كأي من مساجد العالم، إنه مسجد الشيخ زايد، ثالث أكبر مسجد جامع في العالم، الذي افتتح أبوابه لغير المسلمين، وفق شروط معينة، بحيث تكون الغاية تعريفهم بالإسلام، فأصبح مزاراً للعديد من الأفواج السياحية الزائرة للإمارات. في هذه التحفة المعمارية، ترى مئات الزوار عرباً وأجانب، مسلمين ومن ديانات أخرى، وقد حرصت النساء منهم على ارتداء العباءات السوداء والالتزام باللبس الشرعي، وكل هذا يحدث بكل سرور من قبل الزائرين، بل إن البعض من الزائرين من الرجال يصر على لبس الثوب الخليجي، مع أن أحداً لم يطلب منه ذلك، كل ذلك يساهم في توصيل الثقافة الإماراتية إلى شتى بقاع الأرض.