الاقتراب من الحافة والتحديق في الهاوية، حدث نواجهه كل يوم في حياتنا المتغيرة والسريعة، كثيرون لا يعلمون أنهم يسقطون يومياً وبمحض إرادتهم في هاويات سحيقة يصعب الخروج منها. أحياناً بسبب كلمة عابرة وغير محسوبة وأحياناً بسبب فعل أو حتى نية مبطنة. والأغرب أن كثيرين يختارون السقوط ويعتادونه إلى درجة الإدمان فنرى أرواحهم تضجر إذا لم يتم تمريغها في الوحل، حيث تصبح العادات السيئة فضيلة يجب ممارستها يومياً، ويصبح التراجع والوقوف والتردد في المكان الواحد أفعال نلجأ إليها لمحاربة الوقت وللهروب من ملل وفراغ حياتنا التي لا تتغذى إلا على العادي والمكرر والروتين. وهذه صفات الذين لا يعرفون كيفية اتخاذ القرار المناسب في اللحظة الحرجة. على العكس من هؤلاء، هناك بشر يجيدون فن القفز فوق المنحدرات الوعرة حتى وهم حفاة، وإن صادف وانهم انزلقوا في هاوية أو حفرة بسبب تحديقهم في النجوم وعشقهم للنور، فإن خروجهم يكون سريعاً وبخفة، ذلك لأن الدافع الذي يشدّهم نحو الارتقاء بذواتهم نابع من دواخلهم. من الوعي العالي والحس المفرط بالجمال وروعة الحياة وقصر العمر، حيث لا يوجد لديهم وقت يمنحونه مجاناً للفراغ أو للمشي إلى الوراء. والطريق نحو التحرر من الجهل والأوهام لا يبدأ بخطوة وإنما بفعل ارتقاء مدروس وبوعي فطن يدرك خوافي الأمور ومكامن الخوف في العقل والقلب. دروس الهاوية تتكرر في حياتنا في كل لحظة ولكننا لا نستوعبها بسبب جهلنا لطبيعة الوجود وترابط أشكاله ومعانيه، كل سبب يؤدي منطقياً إلى نتيجة ما. ولكن هذه النتيجة قد تصبح سبباً لنتيجة أخرى في دائرة لا نهائية ينبغي علينا فهمها لكي ندرك أثر ما نقوله وما نفعله وما نفكر فيه. فالكلمة التي يتم رميها في غير مكانها، أو الكلمة غير الصادقة عندما نتفوه بها بقصد وبنية مبطنة قد تؤدي مؤقتاً إلى إيهامنا بالربح أو الانتصار، لكن هذا الوهم ينهار سريعاً لنجد أقدامنا وقد غاصت في الجهل وصارت مرايانا لا تعكس نور أرواحنا الداخلية بسبب ضباب الكذب والافتراء وعدم الصدق مع الذات. الخروج من الهاوية يبدأ بتطهير النفس من غمامات الماضي وتفتيت متعلقات الجهل والإصرار على اقتحام الحياة بقلب يعي نواياه وبعقل يلهث لتجاوز العقبات في كل لحظة لأنه يتوق إلى الخلاص والحرية والحب. قد يتعثر الأعمى على العتبة لكنه يصل ضاحكاً إلى القدر الذي يرضاه وأعمى القلب قد يسقط في الهاوية وهو يظن أنه يطير akhozam@yahoo.com