في زمن الكوارث والحروب والزمن المكروب يحتاج العالم إلى بشر من أمثال الهندي براهلاد جاني والبالغ من العمر ثلاثة وثمانين عاماً ويقول العلماء الذين فحصوا الرجل وأعربوا عن دهشتهم لهذه الظاهرة الفريدة إن الرجل الكهل أمضى سبعين عاماً لم يذق طعاماً ولا شراباً وهو في صحة جيدة، بل إنه لم يلمس الماء إلا من خلال الغرغرة أو الاغتسال.. نتخيل ونتصور لو أن مثل ظاهرة براهلاد جاني تكررت وأصبح الملايين من البشر في مثل ظاهرة هذا الرجل فهل ستتوقف الحروب ويكف صناع الآلة الحربية عن النزيف الاقتصادي وارهاق وازهاق أرواح الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة غير التمني والتأني في انتظار ما لا يمكن أن يحدث ولكنها مجرد تمنيات لعلها تسفر عن أمل ولعلها تفصح عن ظاهرة جديدة تغني المحتاجين من التسول وتمنع عنهم رهط الحاجة ولغط العوز وتجعلهم يمارسون حياتهم العادية كهذا الرجل الهندي دون حاجة إلى طعام أو شراب.
نتخيل ونتصور أن مثل هذه الظواهر جديرة بأن توجد في هذا الزمن وجديرة أن تفرز بشراً غير البشر، كما أفرزت الأرض بشراً في قلوب من حجر وعقول لا تستفيد ولا تعتبر.
ظاهرة الهندي الفريد العتيد تفتح العيون والعقول على أسئلة واسعة، شاسعة تجعلنا نفكر ملياً، فيما يدور من حولنا من ظواهر، قد لا تكون محاذية للمنطق، لكنها تفوق المنطق في واقعيتها عندما نرى رجلاً تجاوز الثمانين عاماً ولم يقترب من الطعام منذ سبعين سنة، هذه الظواهر ينبغي أن تفتح عيون تجار الحروب وأصحاب المشاريع التدميرية وصناع الخراب في العالم لأن يفكروا أن للبشر طاقات مذهلة كامنة في الأعماق وبإمكان الإنسان أن يستخرج من هذا الباطن الكنز، قدرات تفوق الخيال وأن الإنسان لو فكر من أجل صياغة عالم خال من الضغينة يستطيع أن يشكل لوحة الجمال بألوانها الزاهية واللافتة وبإمكانه أن يخرج من ظلمات الحروب إلى نور السلام وعافية الحياة الحالمة بالمجد للإنسان والخلود بقدراته وأمنياته.
ظاهرة الرجل الهندي تمنحنا رؤية واضحة حول ما يغوص في أعماقنا وما يختزنه العقل الباطن من مساحات خضراء هائلة لو اقترب منها الإنسان لاستطاع أن يزرع الأرض بسنابل الخير بدلاً من قنابل الشر.. الإنسان هذا الكائن القوي يستطيع أن يطرد شروره بمناجل اقتناعه بأنه قادر أن يحيا من غير حروب لو فكر بصدق وإخلاص.


marafea@emi.ae