هناك بعض الجهات والدوائر الحكومية مستوى الأداء وما يجري فيها، لا يرضي طموحات قيادتنا الرشيدة التي تؤكد في كل مناسبة أهمية الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وتعد وزارة الصحة في مقدمة هذه الجهات التي يبدو أنها لا تعيش أو تدرك أهمية وضرورة أن تكون خدماتها بكامل عافيتها وصحتها. ولا تدرك معنى أن تواكب استراتيجية الدولة بتوفير أفضل وأرقى الخدمات الصحية في العالم لأبنائها.
وبصراحة من قرأ تفاصيل التحقيق الصحفي الذي نشرته”الاتحاد”يوم أمس الأول حول تردي وتدني الخدمات الصحية في الإمارات الشمالية، يستغرب قبول مسؤولي الوزارة على أنفسهم هذا الوضع بدلاً من أن يقدموا استقالاتهم. ونحن نرى مرافق ضخت الدولة مئات الملايين من الدراهم لبنائها وتجهيزها بأحدث الأجهزة والمعدات، ومع هذا تظل لأكثر من عامين خاوية لا يستفيد منها من هم في أمسّ الحاجة إليها، لأنه وبكل بساطة لم تعمل الوزارة على توفير الكادر البشري والفني اللازم لتشغيلها.
وفي كل مرة نسمع الأسطوانة المشروخة ذاتها عن “عدم توفير” المالية” للمخصصات المالية اللازمة للتعيين”.
في منطقة الشارقة الطبية على سبيل المثال مركز جديد للقلب ملحق بمستشفى القاسمي، كلف أكثر من 33 مليون درهم تم تجهيزه بأجهزة حديثة ومتطورة خاصة بإجراء عمليات القسطرة وتركيب” الدعاميات” والكشف المبكر عن الجلطات، ويحتوي على12 سريراً للعناية الفائقة، و6 أسرة أخرى للعناية شبه الفائقة، وغرفتين لعمليات جراحة القلب والقسطرة وغيرها من التجهيزات الحيوية والمهمة لمرضى القلب. ومع هذا فالمركز لا يعمل منذ اكتمال إنشاءاته وتجهيزاته قبل عامين، لأنه لم يتم توصيل التيار الكهربائي إليه.
وفي عجمان مستشفى جديد للنساء والولادة اكتمل بناؤه وتجهيزه أيضا منذ عامين، ومع هذا لا يعمل بسبب عدم توافر الطاقم البشري والفني لتشغيله. وفي مناطق أخرى يضطر السكان لقطع مسافات طويلة للوصول إلي مراكز الخدمات الصحية التي يفترض أن تكون في المتناول. كما في حالة منطقة المنيعي برأس الخيمة، حيث تم الانتهاء من تجهيز مستشفى منذ 1999 ، إلا أنه لا يعمل لعدم توافر الطاقم التشغيلي له، ويضطر السكان للذهاب إلى أقرب مستشفى لهم على بعد 70 كيلومتراً في منطقة الذيذ. هذه مجرد أمثلة لمستوى أداء الوزارة التي يفترض أن تكون خدماتها مكثفة في الإمارات الشمالية بعد أن تكفلت دوائر صحية بأعباء الخدمات الطبية والرعاية الصحية في مناطق رئيسية تابعة لهذه الدوائر.
وقد لخص حمد الشامسي مدير منطقة عجمان الطبية هذا الواقع بأنه نتاج غياب الرؤية والاستراتيجية لتلبية احتياجات الدولة لكوادر طبية من أبنائها في مختلف الاختصاصات، محذراً من نفق مظلم تسير نحوه الخدمات الصحية للوزارة لعدم وجود خطة طموحة لإعداد هذه الكوادر، ويتم استسهال معالجة النقص بالهرولة للخارج، رغم مرور قرابة الأربعة عقود على وزارة تعاقب عليها وزراء ، تغيرت طرق تعاملهم مع الخدمات الصحية والأولويات المتعلقة، وكذلك انشغالاتهم التي أدت تراكماتها إلى واقع تغاير صورته اليوم ما نسمع به في مؤتمرات الوزارة.


ali.alamodi@admedia.ae