دولة الإمارات العربية المتحدة، الوعاء المبارك الذي انطلق منه الحلم الكبير سنة 1981 وترصع بحر الخليج العربي بقلادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمر الذي يفرض على بلادنا مسؤولية الالتزام بهذا التجمع الذي يؤلف بين الدول الست بما يربطها من تاريخ مشترك وحضارة وثقافة لا يمكن التفريط بمكوناتها تحت أي ظرف سياسي طارئ. ومن هذا المنطلق أعلنت الإمارات بقرار حكيم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والقاضي بالاستمرار في السماح لأبناء المملكة العربية السعودية الشقيقة بدخول الإمارات ببطاقة الهوية، وذلك التزاماً بالاتفاقية المبرمة بين دول التعاون، وحفاظاً على وشائج القربى بين أبناء المنطقة، وصوناً للُحمة التي تربط دول التعاون وشعوبها، ولم يكن الأمر غريباً على حكومة الإمارات أن تتجاوز الظرف الطارئ وترتفع بسياستها عن ضبابية التعامل بين دول المنطقة. الإمارات سعت دوماً الى إرساء روح المودة والمحبة، وترسيخ عوامل النهوض بالعمل الخليجي المشترك، وتأكيد الثوابت التي لا يمكن أن تغشيها سحابات راهنة، إيماناً من صناع القرار في بلادنا بأن ما تمر به منطقة الخليج من ظروف سياسية جمة لا يتحمل حفر الفجوات أو نبش القبور. دولة الإمارات بنهج قيادتها السامي وروح التعاطي الشفافة تنأى بنفسها دائماً عن إثارة ما لا يمكن إثارته والبعد عن كل ما يعكر صفو التلاحم الخليجي، وكل ما تغشي نهاره الساطع بشمس الانتماء الى روح الأخوة ونبض الانسجام والوئام بين أبناء دول مجلس التعاون. الإمارات دوماً وأبداً اليد الممتدة للغريب، كيف والحال بالنسبة لمن تربطهم بها فصيلة الدم ونسيج الجسد ووشائج الثقافة ومكونات الحضارة والتاريخ الذي لا يمكن أن يهمله التاريخ أو أن يتجاوز حدود جغرافيته! الإمارات هي الدرس والموعظة الحسنة والحجة الدامغة لكل من يريد أن يتعلم فنون العلاقات بين الشعوب والدول، والإمارات هي الكتاب المفتوح الذي لا يمكن أن يقرأ بالمقلوب، أو بسوء فهم، هي دوماً تقف منبراً يخطب وده كل من يريد أن يتعلم فنون المعاملة الحسنى والكلمة الطيبة، والفعل المؤسس على ثوابت الدين الحنيف والثقافة الأصيلة وحسن التصرف في ساعة الحزم والجزم والحسم. الإمارات بلد تأسس بأنفاس وروح ورؤى المؤسس الباني المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رجل المكرمات والأيادي البيضاء والفكر المنير الذي أصبحت سياسته عِلماً وعَلماً ومعلماً من معالم حضارتنا، وراية من رايات بلادنا المرفوعة في محافل الدنيا من أقصاها إلى أقصاها.