في مداخلة مع زاوية آخر الأسبوع الماضي “لا تصدقوا أطباء التلفزيون”، بعثت قارئة اكتفت بالتوقيع باسم دكتورة، رسالة تحمل فيها مسؤولية ظهور بعض الأطباء الوهميين على شاشات التلفزيون، إلى القائمين على هذه القنوات التي فتحت أبوابها على الغارب لكل من هب ودب، ليقول ما يقول دون التأكد من هويته. وقدمت سؤالاً في محله ، ألا يحق للمشاهد تصديق أطباء التلفزيون وهم الذين يضعون كل ثقتهم في قنواتنا، التي يعتبرونها حريصة على إخراج كل ما هو مفيد لحياتنا؟ وتستمر في تساؤلاتها .. لماذا لا يوجد نظام رقابة معين يكشف هذه النوعية من الأطباء قبل أن يذهب المشاهد ضحية لهم؟ اعتقد أن هذه معضلة المعضلات ، ذلك أن معظم الأشخاص يثقون في ما تقدمه لهم هذه البرامج ويصدقونها دون بحث وتنقيب، لأنهم يثقون في الإعلام واختياراته، وآخر ما يدور على بالهم، احتمال أن يكون الطبيب الذي يشاهدونه خلف الشاشة البراقة “نصاب”! وما يزيد الطين بلة، أن ارتفاع معدلات الأمية وقلة التعليم في الوطن العربي ، بالإضافة إلى الفقر وضعف القدرة على التردد على الأطباء وقت الحاجة، كلها عوامل تساهم في خلق بيئة مثالية لازدهار البرامج الطبية على التلفزيونات. وفي نفس الوقت لا توجد رقابة ولا هم يحزنون ، على الرغم من أن البرامج الطبية تحمل طبيعة خاصة تختلف عن بقية البرامج التلفزيونية ، فهي ليست برامج ترفيهية يتسلى بها المشاهدون، وبعدها يقلبون المحطة ، ولكنها برامج ذات تأثير كبير على المتلقي ويمكن أن تدفعه إلى اتخاذ خيارات قد تعود بأثر سلبي على صحته. المشكلة أن الحديث عن وجود رقابة على هذه النوعية من البرامج قد يبدو حلا سهلا ، لكن التطبيق صعب ويصل إلى درجة الاستحالة ، لأننا نتحدث عن مئات القنوات التلفزيونية ، تنتمي إلى العشرات من الدول والمئات من الأفراد، وتمثل تيارات واتجاهات فكرية مختلفة. واليوم كلنا يعرف، أن أي شخص “عنده فلوس” باستطاعته إنشاء قناة تلفزيونية فضائية يفصلها على مزاجه ويقول فيها ما يريد، لذلك كثرت من حولنا قنوات الإسفاف والتي لا تتورع عن تقديم أي شيء من أجل جذب المشاهد البسيط المهيأ لتصديق كل ما يقدم إليه. للأسف مثل هذه النوعية من القنوات، كيف يمكن مراقبتها !! Saif.alshamsi@admedia.ae