ما إن سمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ما دار بين المواطن المتصل بإذاعة عجمان وردود فعل المذيع المستفزة، والتي عبرت عن لهجة متعالية استغل فيها المذيع حالة المواطن، وعفويته، وكلامه النابع عن مشاعر صادقة، لا تشوبها شائبة التنظير، وتقعير اللغة، حتى هب سموه، هبة حاكم مسؤول، يتلمس حاجات أبنائه ومتطلبات حياتهم الملحة، وهذه هي سجية حكامنا، وأخلاقهم، ومبادئهم التي تشربوها من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جنات النعيم. هذا المواطن البسيط، عندما رفع شكواه إلى وسيلة إعلامية رسمية كان يتوخى من رجل الإعلام الذي يجلس خلف الميكرفون، تفهم وضعه، وتقاسم المشاعر معه من دون الدخول في مبارزة معلوماتية، أو المزايدة على الوطنية، لأن كل أبناء الإمارات يعشقون هذا التراب، ويكنون كل الولاء والحب والانتماء إلى وطنهم، وقيادتهم، ولا ينتظرون دروساً من المزايدين، وهذه إشارة سريعة التقطها صاحب الحس المرهف، والذكاء الثاقب والنخوة العربية الأصيلة، وبيد بيضاء ناصعة، مد يده كغيمة السماء، لتمطر ذلك المواطن بكل الخير وتحقق له مطالبه، وتفتح له باب الرزق من لدن حاكم لا يتوانى عن رفع الضيم عن أي إنسان لمسته ذات الشح، أو أتعبه عرق الكد، أو أسغبه سهر الانتظار. هذه هي الإمارات، سجادتها خضراء، مفروشة بسعادة من يسعدون الناس، ويملؤون قلوبهم بالأمن المعيشي، وطمأنينة النفس. هذه هي الإمارات لا أحد يشتكي من ضيق ذات البين، لأن من بينهم يعيش رجال وهبوا أنفسهم لخدمة الناس، وتحقيق السعادة، وتأمين الحياة المستقرة، والرفاهية الدائمة. هذه الإمارات شجرة الحب الخالدة، لا تذبل أوراقها ولا تنثني أغصانها، لأنها تسقى بماء مكرمات حكام عشقوا الوطن، كما تعشق الأرض حبات المطر، حكام آمنوا أن الحياة حب للوطن، وأن الحب هو وطن يكبر في وجدان الناس كلما تلاقت القلوب عند نهر الوعي بأهمية أن نكون معاً في البناء، ومعاً في التعاطف، ومعاً في درء الخطر عن كل حبة تراب على تضاريس هذه الأرض الطيبة، فلا حاجة للوطن لمن يشكك في ضمائر الناس، ولا حاجة للوطن لمن ينصب نفسه وصياً على مشاعر الناس، ولا حاجة للوطن لإعلاميين، نسوا رسالتهم الإعلامية، ودخلوا عصر الجدل السفسطائي. شكراً لمحمد بن راشد آل مكتوم، صاحب الهبات، والأيادي السخية، شكراً لسمو الشيخ عمار النعيمي ولي عهد عجمان، والذي وضع ضوء المصباح على جملة أنهكها اللغو، وذلك ليصحح مسار الكلمة في إعلامنا الرسمي، ويمنع دخول الغبار غرفنا الإعلامية.