صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سنة جديدة.. سنة سعيدة؟

ننتظر نهاية العام كل عام. وقدوم عام جديد. نعلق آمالنا على الزمن. في العام القادم سنكون أسعد، سنكون أجمل، سنفعل أشياء كثيرة، سننتهي من مشاريع معلقة، سنشعر بالإنجاز والفرح. في كل سنة ننتظر نهاية السنة الجارية وقدوم سنة جديدة وكأننا سنرتدي ثوب عيد، ثوبا جديدا نظيفا لا بقع عليه ولا آثار من غبار الزمن. ونتوقع أن حياتنا ستختلف إلى الأفضل. وننسى أن الحياة هي ما نصنعه نحن. وأنها تكون كما نكون نحن. ننسى أن السنوات مجرد لحظات ودقائق وساعات وأيام متراكمة، وكم نهدر من اللحظات وكم نغفل عن الساعات، وكم نقضي أياما في الغفلة. ننتظر مرور السنين وكأن السنين الجديدة ستمنحنا شخصيات جديدة وعقليات جديدة. وننسى أن الزمن ما هو إلا وعاء نملؤه نحن بأفعالنا وليس العكس. “أنا متفائلة بهذه السنة، أشعر أن حياتي فيها ستتغير”، قالت صديقة. “نعم، الحمد لله سنتخلص من هذه السنة الثقيلة، كانت مليئة بالإحباط” قالت أخرى. وتذكرت أن نفس هذا الحوار من نفس الصديقتين دار أمامي تماما في السنة الماضية. نعلق آمالنا وخيباتنا على السنين، ترفعنا سنة جديدة وتُسقطنا سنة قديمة. فيما الحقيقة أننا نحن من يرفع أو يُسقط السنوات. الحياة رحلة قصيرة سرعان ما تنتهي. هذه حقيقة كونية مفروغ منها. رغم ذلك نجلس في دكة الاحتياط بانتظار قدوم الحياة مع سنة جديدة. الزمن لاعلاقة له بنا. إنه فقط يمضي بنا أو بدوننا. غداً حين نموت، لن تتوقف السنة الجديدة عن القدوم، لن تتجمد روزنامة العالم على تاريخ وفاتنا. ستشرق الشمس وتغيب وتشرق وتغيب وتمضي الأيام وتتعاقب أجيال ولن يبقى من ذكرنا شيء سوى ما أنجزناه في أيام حياتنا القليلة. الحياة هي في اللحظة الراهنة. هي في تقديرنا وإحساسنا باللحظة الراهنة، فلا نؤجل ما يمكن أن نفعله الآن لنفعله لاحقا. وما يمكن أن نقوله الآن لنقوله بعد أن نستيقظ من النوم. ولا نؤجل الوفاء بالوعود التي نقطعها للناس دائما؛ “سأتصل بك غداً”، “سأزورك الأسبوع القادم”، ويأتي الغد ولا نتصل، ويأتي الأسبوع ولا نعتذر حتى عن عدم الزيارة. وتتراكم الرسائل في البريد الالكتروني وننتظر حتى نفرغ لنرد عليها أو حتى نكون بمزاج مناسب، ومنها رسائل مهمة من بشر ينتظرون رداً وربما يتعلق مستقبلهم بها إذا كنا في موقع مسؤولية. ولكن لا بأس لكل شيء وقت. ويمر الوقت وننسى، ونحن في حالة أشبه بالغيبوبة، متناثرين بين مهام عديدة لم ننجز منها شيئا. عندما كنا طلاباً في المدرسة والجامعة كنا نقول إننا مع بداية كل فصل دراسي جديد سنهتم بدروسنا أكثر، لن نؤجل حل الواجبات وسنسلم التقارير في موعدها، وسنذاكر أول بأول، يأتي الفصل الدراسي الجديد فإذا بنا نحن كما نحن. لأننا لم نستوعب أن التغيير يبتدئ من داخلنا، عندما نقرر نحن أن نتغير وليس عندما تسقط ورقة جديدة من روزنامة التاريخ. لانزال طلابا في مدرسة الحياة، وأكثرنا لم يستوعب بعد أن الحياة هي ما نصنعه “نحن” منها، وليس ما تصنعه هي بنا. وأن الزمن هو فقط الإطار ونحن الصورة. وكل عام وأنتم بخير. Mariam_alsaedi@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

قصة الكلمة

قبل 11 شهراً

هذا البلد

قبل 11 شهراً

ناشر عربي

قبل سنه

محمود درويش

قبل سنه

الحياة فكرة

قبل سنه

حبة قراءة

قبل سنه

سرقة أدبية

قبل سنه

مسؤول ثقافي

قبل سنه
كتاب وآراء