نفرح ونشرح فرحتنا في صفحات التأمل الذاتي عندما نرى أبطال المنافسات يعتلون سلم النجاح بثقة وفلاح ويواكبون الكبار في الندية والمقارعة ويواصلون تأثيث مشاعرنا بالفرح لا يكلون ولا يملون ولا يتمهلون ولا يترددون ولا يتوانون عن تسديد ضربات الفوز، معتبرين أن المهمة وطنية، مقتنعين بأن المسؤولية جماعية، واثقين بأن الهدف هو رفع راية الإمارات عالية خفاقة، متأكدين من أن النجاح هو عنوان لأشجان أناس علقوا الآمال العريضة عليهم وقالوا لهم قبل الذهاب إلى أي مبارزة صونوا جمال أخلاقكم وحافظوا على قيمكم الإنسانية ورتبوا مشاعركم ولا يتخلف أحد منكم عن تقديم كل ما لديه، فكل طاقة وكل قدرة ومهارة يقدمها رياضي ملتزم هي رافد جديد لنهر الإنجازات الإماراتية وهي وعد بمزيد من النجاحات في المنابر العالمية، وهذا ما فعله المنتخب الأولمبي الشاب حين حمى العرين بأداء رصين وحين واجه الآخرين في منتخب أوزبكستان بكل صلابة وعزيمة قوية وإرادة لا تنثني ولا تنحني، إرادة الرجال الذين يضعون حب زايد الخير في قلوبهم أينما حلوا وأينما رحلوا، إيماناً بعطاء هذا القائد المؤسس وخلود اسمه على كل جبين.. في بدء المباراة كانت الأعناق مشرئبة، والأحداق دامعة، وبخاصة عندما أكد الأوزبك هدفهم الثاني في الشوط الثاني، ولكن ظل الأمل يلاحق المشاعر، والأمنيات بتوفيق الأبيض الشاب، وبالفعل “سووها الشباب” واستطاعوا أن يكسروا حاجز التردد وأن يغرقوا شباك الأوزبك بثلاثة أهداف، كانت قاصفة وقاصمة، لم يعد للخصم من مجال سوى أن يستولي عليه التوتر والعصبية، هذه هي رياضة البدن والعقل وهي رياضة الإرادات وهي فعل الإنجاز عندما لا يضع الإنسان أمامه هدفاً غير النجاح فإنه ينجح ويتخطى حاجز التشاؤم ويقطف أول الثمرة ثم الأخرى حتى يصبح النجاح كتاباً مفصلاً يقرأه الإنسان بمتعة وسعادة، وكما يقول الفيلسوف نيتشه: إرادة القوة، فعندما يستجمع الإنسان قوته بإرادة وثقة فإنه لا يقف حائراً أمام أي سد أو مصد لأنه في هذه الحالة يملك مفردات النجاح، وفي لحظة تجل تكون جملته التفصيلية التي تقوده إلى تحقيق الهدف المنشود.. نشكر شبابنا، شباب المنتخب الأولمبي على الأداء والنتيجة، نشكرهم على ثقتهم العالية بأنفسهم، ونتمنى أن تحذو جميع منتخباتنا في الميادين الأخرى حذو هذا المنتخب الأنموذج والمثالي، لا مثال لدينا غير هذا الوطن بمعجزاته المذهلة ونجاحه في تحقيق الذات الوطنية بكل جدارة وفخر.


marafea@emi.ae