صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

“أعذر من أنذر”!

لم تكتف ورش العمل الآسيوية برصد الحالة الجماهيرية لدوريات القارة الصفراء، حيث وضعت الدوري الإماراتي في المركز الأخير “جماهيرياً”، بل تضمنت تأكيد محمد بن همام العبدالله رئيس الاتحاد على أن العام 2010 سيشهد قيام وفود الاتحاد الآسيوي بإعادة زيارة جميع الدول المشاركة في النسخة الثانية لبطولة دوري أبطال آسيا للمحترفين للتأكد من أن الجميع يعمل في ذات المسار وان معايير الاحتراف تطبق بشكل كامل وان العام الحالي سيكون صعباً ولن يبقى في دوري الأبطال سوى الأندية التي تلتزم بتطبيق الاحتراف. وهذه التأكيدات الآسيوية من شأنها أن تضع كل أندية دوري الأبطال أمام مسؤولياتها، حيث شهدت النسخة الأولى العديد من التجاوزات، وتحول الاحتراف لدى معظم الأندية الى مجرد “حبر على ورق”، دون أن يصبح واقعاً ملموساً، وكأن الأمر لا يزيد على مخاطبات بين تلك الأندية والاتحاد القاري ترفع شعار “كله تمام”، على الرغم من أن الواقع يؤكد أن “كله ليس تماماً ولا يحزنون” بدليل أننا لم نرصد حتى الآن تحول أحد الأندية الى كيان تجاري، كما يطالب الاتحاد الآسيوي! ولابد من أن نأخذ “تهديدات” الاتحاد الآسيوي مأخذ الجد، فما سمح به في النسخة الأولى باعتبارها مجرد بداية لعهد جديد، لن يوافق عليه في النسخة الثانية. وقد أعذر من أنذر. أهمية فوز منتخب مصر حامل لقب آخر نسختين لبطولة أفريقيا على نيجيريا في افتتاح المجموعة الثالثة لبطولة “أنجولا 2010” فيما عرف بـ “عملية اصطياد النسور” تكمن في أنه أول فوز رسمي للفريق بعد “صدمة المونديال”، كما أنه يأتي في غياب عدد من اللاعبين المؤثرين وعلى رأسهم محمد أبوتريكة وعمرو زكي، فضلاً عن أن الفوز تحقق على فريق صعد لكأس العالم. وكأن المصريين أرادوا أن يثأروا لمنتخب تونس الشقيق من نيجيريا التي حرمت نسور قرطاج من التأهل للمونديال. وبرغم أهمية ذلك الفوز، إلا أن المشوار لا يزال صعباً، فالفرق الأفريقية، حتى لو كانت في المستوى الثاني أو الثالث أو حتى الرابع، يمكن أن تحقق المفاجأة، فمن كان يتوقع أن تنجح مالاوي، أضعف منتخب بالبطولة، في الفوز على منتخب الجزائر المتأهل للمونديال الذي قدم أداءً عشوائياً مما دفع صحف بلاده أن تصب جام غضبها على اللاعبين وعلى مدربهم، وأكدت أن الخسارة “كارثية” وأنها تعقد موقف الجزائر في المجموعة الأولى. صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية قالت إن حسن شحاتة مدرب منتخب مصر غيّر قواعد اختيار أحسن مدرب في أفريقيا، حيث أثبت أنه ليس بالضرورة أن تكون أوروبياً أو تكون قد توليت تدريب أحد أكبر الأندية الأوروبية أو منتخباتها لتكون أفضل مدرب في أفريقيا، لكن يكفي أن يكون اسمك حسن شحاتة ليتفق الجميع على أنك أفضل مدرب في القارة السمراء. وشهادة الصحيفة الفرنسية الشهيرة تؤكد أن المدرب الوطني يمكن أن يحقق نجاحات مشهودة إذا نال ثقة المسؤولين والجماهير، حتى لو لم يتفق الإعلام على مؤازرته. وبات من المشاهد المألوفة أن يذهب شحاتة الى أي بطولة وسط أجواء إعلامية غير مواتية، لكنه سرعان ما يفرض على الجميع الاتفاق على الإشادة به وبنجاحاته، لدرجة أنه بات يتفاءل بالهجوم عليه قبل كل بطولة

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء