هذا الفرح الكبير وهذه الحفاوة العظيمة التي تتناسب مع الشهر الفضيل، ثم هذه الروح العامة التي تمتلئ بالحب والمودة والرحمة للجميع، ثم هذا الهدوء والسكينة اللذين تحلان على كل إنسان في رمضان، هي الغيمة التي تغسل الصدور من كل درن، فماذا لو كانت كل الشهور مثل رمضان، ترى الناس جميعاً وهم يرفلون بثوب المحبة والرحمة، ينفقون بصدور مفتوحة على كل سائل ومحتاج ويقابلون بعضهم بابتسامة وحب وتسامح، بل إن الكثير من الذين أول من عرفتهم يتسابقون إلى عناق بعضهم ويتصافحون وكأنهم إخوة وأصدقاء وأحباب، بينما البعض في سائر أيام الشهور والسنة لا يرفع يده بالتحية أو حتى طرح السلام الذي يعرفه كافة البشر أنه لوجه الله. رمضان عظيم ليس بالعبادات والطاعات والتواصل بين المسلمين والأهل والأرحام، وإنما هو عنوان الإنسانية عند الناس جميعاً. إن مراقبة السلوك العام للناس وما يحيطهم من سكينة ورضا وهدوء ومحبة خير دليل وشاهد على أن هذه أجمل الأيام وأبركها وأكثرها صدقاً ورحمة ومودة. والأجمل في رمضان هذه الفرحة الكبيرة عند الأطفال والشعور بالسلام والأمان والنور الذي يعم المدينة والقرية والأحياء الشعبية في كل مكان. ورمضان هو الذاكرة العظيمة لكل الناس، حيث عودته المباركة وتغيير رتم الحياة لنا جميعاً منذ الطفولة وحتى آخر العمر يؤكد أنه الشيء الجميل المختلف في حياتنا وذاكرتنا، وعلى الرغم من هذا التغيير والتبدل في حياة المسلمين من مسكن ومأكل وملبس فإن رمضان وحده يظل المنفرد بالاختلاف من حيث السلوك والعبادات والحياة اليومية وكيف أنه ينقل الإنسان من عاداته المتشابهة طوال أشهر السنة إلى شيء مختلف ومحبب وجميل. كلنا لنا ذاكرة جميلة مع رمضان منذ الطفولة، تغيرت الحياة في الإمارات وتبدل المسكن والمشرب والحياة القديمة واختفت الأحياء القديمة والمساكن الشعبية، تبدل الناس والجيران، رحل أصدقاء الطفولة كل حسب ظروفه وعمله ومسكنه الجديد، بل إن البعض غاب في خصوصياته ومناطقه الجديدة أو البعيدة، تغير كبير حل بنا على كل المستويات، حتى بات البعض الذي نعرفه في أزمنة ماضية لا تعرفه ولا يعرفك الآن! وحده العظيم الجميل باعث الحب والصدق والسكينة والهدوء باقياً كما هو، إنه شهر رمضان الكريم العظيم. ibrahem-mubarak@hotmail.com