صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تغيير العقول

فجأة أصبح الحضور الجماهيري إلى ملاعبنا مشكلة المشاكل والمعضلة التي لا تجد لها حلاً عند كل الخبراء، والجميع بات عاجزاً عن إيجاد فكرة واحدة لاستعادة فاكهة الملاعب إلى المدرجات. هل أصبحنا فجأة بحاجة إلى نيوتن جديد لتسقط على رأسه التفاحة ويكتشف لنا قانون الجاذبية، أو ارخميدس “نيو لوك” يفكر بصوت عالٍ في الحمام ليخرج صارخاً “وجدتها” “وجدتها” ناسياً أنه بلا ثياب، وهل يقدر داروين أو فرويد أو اينشتاين لو كانوا أحياء على حل هذه المعضلة. وصلتني رسالة إلكترونية يقول فيها صاحبها إنه من المفترض تغيير الفكر والعقلية لدى الجماهير لكي تحضر إلى الملاعب ويطالب صاحب الرسالة بالاستفادة من تجربة دور السينما ووجهة نظره تقول إن الناس لم يكونوا يحبذون الذهاب إلى قاعات السينما والجلوس ساعتين في قاعة من أجل مشاهدة فيلم، ولكن بالنظر إلى الطوابير التي تقف على السينما هذه الأيام نعلم أن العقلية تغيرت تجاه الفكرة. في كل مجال تكون الديباجة الجاهزة وهي “تغيير العقول” ولا أدري لماذا نحن الذين يجب أن نغير عقول الناس هنا بينما تتغير بشكل تلقائي في الدول الأخرى. فمع هبوب عواصف الاحتراف التي اقتلعت كل مفاهيم الهواية البالية يجب أن نغير عقليات اللاعبين والمدربين والإداريين والحكام والآن الجماهير، ويبدو أنه بات من الضروري استحداث رابطة لتغيير العقول. كلما يزيد العرض يقل الطلب والمعروض من كرتنا المحلية يفوق الطلب، ولا ننكر أن مسابقاتنا والمنتخبات تحظى بمشاهدة جماهيرية كبيرة على كل المستويات ولكن الحصول عليها بات شيئًا في منتهى السهولة، خصوصاً عندما يحظى بوجبة متكاملة من تحليل وإعادة ولقاءات تلفزيونية. فإذا كانت لذة الحب في الشيء القليل، من المفترض أن نقلل الجرعة ونجعل الجماهير تشتاق إلى المنتج المحلي وذلك بتقنينه. لا أطالب بالتشفير فالكل لديه قدرة الحصول على القنوات المشفرة ولكن أطالب بإيقاف النقل المباشر للمباريات، ومن أراد المشاهدة فعليه الذهاب إلى الملعب وتشجيع فريقه. يجب أن يدرك الجمهور الفرق بين وجبة ساخنة لذيذة المذاق تأتيهم من المطبخ مباشرة وأخرى باردة تم استخراجها من الثلاجة فقدت نكهتها ورائحتها الشهية، دعوا الجمهور يشتاق فالشوق يصنع المستحيلات. راشد إبراهيم الزعابي راشد إبراهيم الزعابي | ralzaabi@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء