شغلنا صراع القمة، ولهيب الهبوط، في أواخر الموسم في الحديث عن بني ياس، رغم أنه كان يستحق أن نتوقف عنده كثيراً، ونستعرض تجربته الرائعة طوال موسم كان الأول له في عالم المحترفين، وبالرغم من ذلك، ظل منذ البداية وحتى النهاية بعيدا عن القاع وصراع الباحثين عن منطقة آمنة، فقد ظل آمناً، مستريحاً، ولو طمع في التقدم إلى ما هو أكثر من المركز الرابع لما لامه أحد، ولكن يكفيه وهو الحديث على المسابقة أنه حل رابعاً وحده، خلف الوحدة المتصدر والجزيرة الوصيف والزعيم العيناوي صاحب المركز الثالث، وهو في مركزه سبق بقية أنديتنا وكلها صاحبة تاريخ، لكنه أيضاً صاحب تاريخ، عاد به كالجواد الأصيل، محققاً نتائج مبهرة، كانت حديث المسابقة، وأصبح معها رقماً صعباً ومنافساً شرساً تخشاه كل الفرق.
والعمل في نادي بني ياس، كان بمثابة التربة الخصبة، التي هيأت لفريق السماوي كل أسباب النجاح، فربان سفينة بني ياس الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس النادي، ومثلما هي الداخلية نموذج يحتذى في الانضباط والعمل الدؤوب والتميزات المتلاحقة على كافة الأصعدة، استلهمت إدارة بني ياس ملامح فكر سموه الذي يرفض التقاعس واللامبالاة ويشجع روح الأسرة الواحدة والابتكار، فكان النجاح، الذي هو أيضاً نتاج تجارب مضت في النادي وعوامل مهدت للنجاح الكبير للبيت السماوي.
وأذكر منذ سنوات أن سمو رئيس نادي بني ياس طالب الإدارة بالعمل على تأسيس قاعدة من اللاعبين أبناء النادي الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية العودة بناديهم إلى الأضواء مجدداً، وسارت الإدارة في الدرب الذي رسم سموه ملامحه، وفق جدول زمني تم وضعه، وجاء كما تم الترتيب له، ومن شاهد فريق بني ياس خلال الموسم، يرى كيف أن هذه الاستراتيجية كانت لها ثمارها الطيبة، وتمثلت في عدد من اللاعبين المميزين الذين يعدون إضافة للكرة الإماراتية، مثل عامر عبدالرحمن وذياب عوانة وسلطان الغافري والبارع حبوش صالح أهم اكتشافات هذا الموسم، والثلاثي الأول عرف طريقه إلى المنتخب، وجميعهم من أبناء النادي، ونتاج مراحله السنية، وغيرهم هناك قاعدة متينة، تجعل بني ياس من أهم المراكز الثرية باللاعبين المواطنين المميزين.
وعلى صعيد الأجانب، كانت اختيارات النادي «في الصميم»، وبدا وكأن كل لاعب، جاء لدور هو يعلمه جيداً، مثلما تعلمه إدارة النادي، وحالهم ليس كحال كثير من الأندية التي اشترت ثم باعت وفاضلت وربما لم تستفد من كل لاعبيها، فنجوم السماوي من المحترفين، تواجدوا على مسرح الأحداث طوال الموسم، وكانت لهم بصمتهم، سواء سنجاهور أو بابا جورج أو ديارا وفوزي بشير.
وأثبت التونسي لطفي البنزرتي أنه أهل للثقة، بعد أن قاد الفريق في الدرجة الأولى، وترقب البعض ليروا كيف سيكون في عالم الاحتراف، فإذا به في مقدمة المحترفين.

كلمة أخيرة:
السماوي لم يكسر فقط قاعدة «الصاعد هابط»، ولكنه أوجد قاعدة جديدة بأن الصاعد بإمكانه أن ينافس.

| mohamed.albade@admedia.ae