صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تكريم غيورين

كرمت بلدية دبي مؤخرا مجموعة من الجمهور من جنسيات مختلفة ساعدوا أجهزتها في ضبط ملوثين للبيئة من سائقي صهاريج نقل مياه الصرف الصحي ممن خالفوا قوانين الحفاظ على البيئة· وقد يرى البعض هذا التكريم بسيطا ، الا أنه يمثل تعاملا حضاريا يجب ان يسود في المجتمع· فإذا كانت الشرطة تحرص على تكريم بعض الاشخاص لأمانتهم ، فإننا نكرم هنا غيورين على البيئة التي يتواجدون فيها، وهي غيرة تطورت من حب وحرص وشعور بالانتماء· هكذا نفهم إقدام هؤلاء للإبلاغ عن تلك المخالفات ومساعدة السلطات للقبض على المخالفين الملوثين للبيئة التي تعمل الدولة جاهدة للمحافظة عليها وصونها· فعيون البلدية وغيرها من اجهزة الدولة لا يمكن ان تتواجد او تلاحظ ما يجري على مدار الساعة في كل مكان، ولابد لأفراد الجمهور ان يتساعدوا معها ويعينوها لضبط اي تجاوزات تحصل هنا او هناك· كما ان هذا التكريم او سواه يجسد الشراكة التي يفترض ان تكون قائمة بين الجمهور ومختلف اجهزة الدولة، وبهذه الشراكة تنتفي نظرة سلبية تسود بعض الافراد ممن يرون المخالفة او التجاوز ويغضون النظر عنها، بحجة ان متابعتها ومحاسبة المسؤولين عنها من صميم عمل الدوائر الرسمية دون سواها· وكانت البلدية قد قامت وبالتعاون مع الجمهور وشرطة دبي بضبط أكثر من مائتي صهريج نقل مياه الصرف الصحي قام سائقوها بتفريغ حمولاتها في أماكن غير المخصص لها في مناطق مفتوحة او في فتحات تصريف المياه، وقد قامت بتغريم كل واحد منهم 100 ألف درهم· وهي غرامة بحق الشركات التي يتبعها هؤلاء والتي لم تكلف نفسها عناء مراقبة ما يقومون به او ارشادهم للطريقة المثلى والمحددة للتخلص من اشياء ضارة بالبيئة وملوثة لها· والواقع اننا بحاجة لتطوير شراكة بين افراد المجتمع ومؤسساته ذات التداخل والتماس المباشر بالصحة العامة والبيئة وغيرها من المجالات الاخرى الحيوية، وإطلاق مبادرات تلو الاخرى لتحفيز الافراد على تحمل مسؤولياتهم نحو المجتمع الذي يعيشون فيه· ومن خلال ذلك يتعزز الشعور لدى الجميع بأنه مسؤول وشريك أصيل في صون المجتمع· وعند زيارتنا لبعض الدول الاجنبية نلمس الشوط الذي قطعوه في هذا الاتجاه وأثمر عما ينعمون فيه وسط بيئات مثالية· ويحلو لي دوما الاستشهاد بواقعة ذلك العربي الذي كان يقود سيارته قادما من سهرة مع جاره النرويجي في احد شوارع اوسلو، وتجاوز الاشارة الحمراء بحجة ان ''الدنيا في الهزيع الاخير من الليل'' والناس نيام وكذلك القانون والشارع خال· وفوجئ باتصال من جاره صباح اليوم التالي يعلمه بأنه قد ابلغ عنه الشرطة، ولم يستوعب صاحبنا الامر واستنكر ''نقع الخيانة''!!· وذات مرة كان أحدهم في مدينة سويسرية يستمتع بدفء حديقة منزل مضيفه الذي كان خارج المنزل، وارتاب الجيران في وجود الرجل فسارعت واحدة منهم بإبلاغ الشرطة عنه· قد يتضايق بعضنا من ''فرط'' الارتياب هذا، ولكنه بالنسبة لهم في تلك المجتمعات مسألة سلامة عامة لأجل المجتمع وافراده

الكاتب

أرشيف الكاتب

أمن الأوطان

قبل 17 ساعة

وظائف وتوظيف

قبل 3 أيام

"أبغض الحلال"

قبل 4 أيام

ارتباك «جوجل»

قبل 5 أيام

سرقة رقمية

قبل 6 أيام

أنت لست «رقمياً»

قبل أسبوع

مبادرة «أدنوك»

قبل أسبوع

"اتصال حكومي"

قبل أسبوع
كتاب وآراء