امتد النقاش طويلا صباح أمس الثلاثاء تحت قبة المجلس الوطني الاتحادي، حيث احتل قانون الانشطة الإعلامية صدارة جدول العمل وكان واضحاً أن هناك توجها لإقراره بما هو عليه، وهذا ما حصل وبذلك أحيل القانون بعد اقراره ببعض التعديلات الشكلية، ليتخذ مساره الدستوري المعتاد وبذلك يتحول قانون الانشطة الاعلامية 2009 إلى نسخة بديلة لقانون النشر والمطبوعات الذي ظلت الدولة تعمل به، وظل اعلامنا يحتكم إليه منذ العام ،1980 وكنا نتمنى أن يكون هذا القانون بديلا حقيقيا ومحققا لطموحات الإمارات إعلاما وإعلاميين، خاصة أنه يأتي بعد سنوات طويلة ومطالبات عديدة للارتقاء بالقانون القديم وتعديله واستبداله بقانون يتماشى وروح العصر ومتطلبات المرحلة بكل تحدياتها وإنجازاتها الإعلامية والتقنية· أقول كنا نتمنى أن يأتي القانون متفقاً مع هذا الجو الساعي والطامح لتعزيز البنى والتوجهات المؤسسية، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي سفن الإعلاميين على ما يبدو، وهذا ما كان بالأمس وما حاول بعض الأعضاء تأجيل حدوثه لكنهم لم يوفقوا· كثيرون يعتبرون القانون بصيغته الحالية التي نوقشت بالأمس في المجلس الوطني خطوة للخلف وليس للأمام، ربما لا يكون أسوأ من سابقه كما قال البعض، لكن أن يكون كسابقه دون أي تقدم يذكر بعد مرور ما لا يقل عن ثلاثين عاماً من صدور القانون الأول فهو أكثر من نكوص وأكثر من تراجع وكل الذين وافقوا عليه دون تأنٍ ودون أي أخذ بالكثير من الاعتراضات التي ذكرت على القانون سيتحملون مسؤولية هذا التراجع الذي سيعانيه إعلامنا ومنسوب الحرية بشكل عام في دولة الإمارات !! لقد جاءت العقوبات الكثيرة وشروط الإصدار العجيبة، مع كوكتيل العبارات الفضفاضة وغير الدقيقة التي غصت بها مواد هذا القانون مخيبة بالفعل لآمال كل من قرأه بتمعن واهتمام، وحرص وهذا ما ندعو كل المعنيين بالإعلام والحريات العامة أن يقوموا به، لأن هذا القانون في تطبيقه سيحكم وضعية وأحوال وحركة الإعلام الإماراتي وحتى الحريات العامة لسنوات طويلة قادمة ! كنا نتمنى من السادة أعضاء المجلس الوطني أن يكونوا أكثر حرصا ونحن نعلم مدى حرصهم وهم يدفعون بالقانون نحو الاقرار، فهم انما يتحملون مسؤولية ليست بالسهلة أبدا، لان العبارات الفضفاضة التي تملأ مواد القانون تحتاج مرة أخرى وربما مرات لإعادة صياغة ومراجعة، هذا من جهة ضبط المصطلحات والتعريفات، أما من جهة أخرى فان القانون يحتاج مراجعة تضعه على محك المقارنة مع ما يحدث حولنا من تطور تقني إعلامي هائل، وتسابق عالمي من أجل تعزيز الحريات، وهذا ما تجتهد الامارات دائما كي تنجح فيه وقد كانت أمامنا فرصة كبيرة لتجاوز الانتقادات بقانون صحافة أكثر حصافة مما أقر بالأمس !! حيث يضيق القانون هامش الحريات ويصير عزف الموسيقى نشاطا اعلاميا قد يخضع للرقابة، كما قد يقتضي طلب اذن عندما يفكر أحدنا في فتح مدونة مثلا، وهذا لا يعود بنا خطوات للخلف فقط وانما يتعارض مع كل جهود الامارات لتكون منارة للفكر والثقافة والفنون، فلا يخفى على أحد أن الابداع في الفن والادب ولاعلام يشترط الحرية شرطا أساسيا للتفوق والتنافس، ومن هنا فنحن نحتاج لمزيد من الحريات لا مزيد ممن القيود··· ayya-222@hotmail.com