الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية مطالبة بتتبع أثر الحكومة، والسير على خطاها، والسير وفق رؤيتها، دون انتظار التوجيهات والتعليمات والقرارات التي هي بمثابة أوامر، فتنفيذ قرارات الحكومة هو واجب عليها، لا اجتهاد ولا مراجعة فيه، فالمطلوب منها استشعار توجه الحكومة، وخطة سيرها، ورؤيتها، وتبني أفكار وخطط وبرامج داعمة تعزز هذه الخطط وهذا التوجه.
وعلى تلك الجهات أن تضع فرقاً خاصة لرصد توجهات الحكومة والعمل على تطبيقها حتى دون قرار مباشر، أو توجيهات مباشرة، لتكون كل دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية تسير على خط واحد، ووفق توجه واحد، لتحقيق هدف مشترك، ندفع من خلاله عجلة التنمية والتقدم والبناء التي تشهدها الدولة.
وأخص بالذكر والتحديد، تلك التوجيهات والرؤى التي تخص الإنسان على أرض الدولة، والمجتمع بشكل خاص، فهو الأهم، فالإنسان هو الثروة الحقيقية، كما تراه الحكومة، وعليه يجب أن تتكاتف كل الجهود، وتتحد كل الخطط والبرامج والمشاريع لخدمة الإنسان أولاً وأخيراً، باعتباره الثروة التي تسعى الحكومة للحفاظ عليه، وتعزيزه ودعمه، وتأمين مستقبله، والحفاظ على صحته وتأمين سلامته، فلا تنتظر مثلاً كل وزارة أو مؤسسة أن يصل إليها قرار أو كتاب من مجلس الوزراء يشرح لها ذلك، ويؤكده لها، فهو توجه عام معلن من القيادة الرشيدة التي تواصل الليل بالنهار لتأمين حياة آمنة مستقرة لكل مواطن ومقيم على أرض الدولة.
على سبيل المثال لا الحصر، في آخر اجتماع لمجلس الوزراء اتخذ المجلس العديد من القرارات المهمة، ولكن قد يتأخر وصول القرارات وآلية تطبيقها لبعض الجهات الحكومية، المطالبة هنا بأن تباشر فوراً بتنفيذ هذه القرارات، ووضع آليات تطبيقها، والخطط والبرامج التي يمكن أن تفعل تطبيق حزمة هذه القرارات في مجال عملها، وإن كنت على ثقة بأن القرارات ستصل بسرعة البرق، لكن الروتين في بعض الجهات وتوزيع المهام والأدوار قد يؤخر تنفيذها بعض الشيء، وهو ما لا نتمناه خاصة تلك القرارات التي تخص حياة وسلامة المجتمع.
فاعتماد مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة مجموعة من المواصفات القياسية الجديدة للسلع في الأسواق المحلية، لتوفير السلامة الصحية والبيئية للمستهلك وتعزيز تنافسية أسواق الإمارات، يجب أن تتعامل معها الجهات المعنية بجدية كاملة، وتستعد للتطبيق الفوري؛ لأن هذا القرار يمثل رؤية الحفاظ على سلامة المجتمع، ويهدف لتوفير السلامة الصحية وتعزيز التنافسية بأسواقنا المفتوحة، خاصة المواصفات المتعلقة بلحوم الدواجن، والتي تم تعديل فترات صلاحياتها من أسبوع إلى ثلاثة أيام فقط بعد الذبح، بما يضمن قلة الميكروبات الناتجة عن طول فترة التخزين، وهنا نذكر الجهات المعنية بسرعة تطبيق هذا القرار، ورصد التجاوزات التي باتت مخالفة صريحة قانونياً.
وفي هذا الشأن، هناك الكثير من التلاعب، والمراوغة من التجار، فاليوم نحن نرصد على أرفف الثلاجات بالجمعيات التعاونية ومحال السوبر ماركت منتجات من دول الجوار، في الساعات الأولى من تاريخ الإنتاج المدون على المنتجات، وهو ما يحتاج لمراجعة وحملات وجولات تفتيشية حقيقية لرصد كل متلاعب.


m.eisa@alittihad.ae