لو أن واحداً منا أراد أن يحصر الجوائز التي تمنح للمتفوقين والمبدعين في مختلف حقول المعرفة والإبداع الإنساني لأصيب بالدهشة فعلاً، لكثرة وتنوع وتعدد حقول الجوائز أولاً، وللعمق الإنساني والزمني لها، حتى أن البعض خاصة في الولايات المتحدة، كما قرأت، حينما أعيته الحيلة أحياناً وحينما أراد أن يسخر أو يقاوم شكلاً من أشكال التجاوز أو الفساد، فإنه يبتدع له جائزة كجائزة أسوأ الأعمال السينمائية للعام، وجائزة أسوأ ممثل أو ممثلة وجائزة أكثر الأغاني إثارة للملل، وأسوأ مدير، وأكثر الشخصيات إثارة للضجر، و... المجتمعات الحية تبدع دائماً ودائماً ما يكون لديها متسع للتفكير في مبادرات جديدة، وهو أمر محمود على أي حال.
في الإمارات، لدينا جوائز - ولله الحمد - تغطي جوانب كثيرة في حقول المعرفة والنشاط الإنساني: في مجال الكتب والأدب والثقافة والبحث العلمي، وفي الصحة والإدارة والتربية والتعليم والسينما والصحافة وجوانب أخرى عديدة، الملاحظ هنا أنه رغم حداثة عمر بعض المؤسسات المانحة لجوائز معينة كجوائز مهرجانات السينما مثلاً، إلا أنها استطاعت أن تجتذب اهتماماً عربياً وعالمياً، وأن ترقى بمستوى جوائزها إلى درجات عالية انعكس ذلك على الأعمال المقدمة والضيوف المستقطبين والأعمال التي تعرض في مهرجاني دبي وأبوظبي السينمائيين، ذلك أمر يدعو للتفاؤل والتساؤل معاً.
أما التفاؤل، فأمر لا يحتاج إلى بحث وتقص فطالما أننا نعيش وننتج ونعمل فإنه يتوجب علينا أن نكون متفائلين، وهناك سبب آخر هو أننا اعتدنا هنا في الإمارات على توفير أقصى إمكانات النجاح لأي مشروع كي يشق طريقه للنجاح سريعاً، لكننا أحياناً نواجه أسئلة كبيرة وضرورية، فإذا كنا ننظم جوائز كبيرة للصحافة لا ينالها صحفيون إماراتيون عادة، وإذا حدث فإن الأمر يكون على سبيل الترضية أو التجاوز أحياناً، فالسؤال هنا هل لهذه الجوائز مردود آخر بعيداً عن السياحة والعلاقات العامة؟ أم أنها خطوة تدريجية باتجاه ترسيخ المفاهيم لتأسيس جيل لاحق سينال الجوائز بالجملة في القرن المقبل؟
بالحديث عن الصحافة والكتابة الصحفية، وحتى لا يتهمنا الشباب الإماراتيون بنفي تجاربهم، نقول إننا هنا لا ننفي تجربة هؤلاء الشباب ولا نقلل منها ومنهم، لكن السياق الاجتماعي والزمني والمادي للصحافة في الإمارات تستدعي هذا السؤال بعد أكثر من أربعين عاماً من التجربة الصحفية؟ كما أن مهرجاناً للسينما الصناعة الأصغر عمراً والأقل عمقاً في الزمن أنتج أسماء وجوائز على مستوى مهرجانات عالمية كمهرجان برلين السينمائي مثلاً، فكيف عجزنا عن وضع أسماء إماراتية على منصات جوائز الصحافة إذن؟ هناك خلل لا بد من معرفة أسبابه!
عند النظر إلى جوائز الصحافة، فإن تواضع المشاركات الإماراتية يبدو مؤشراً آخر على ضعف هذا الميدان الذي تشتغل عليه الدولة منذ سنوات عبر كليات الإعلام وأقسامه العديدة وبكل تخصصاته، إلا أن الناتج لا يوازي هذه السنوات التي نمت فيها الصحافة وتطورت تقنياً وأدائياً عبر الزمن، وعبر عدة جوائز أخذت طريقها للشهرة بشكل لا جدال فيه إلا أن نصيب الصحفي الإماراتي منها لا يزال معدوماً إن لم نقل متواضعاً جداً، فعلى من تقع المسؤولية هنا؟
الحديث عن مستوى الإنتاج الصحفي عبر منصات الجوائز الصحفية حديث في غاية الضرورة ولا بد أن نفتح ملفه لأسباب كثيرة، أولها هذا النتاج المتواضع الذي لم يبرز أسماء إماراتية كبيرة يشار إليها بالبنان على مستوى الوطن العربي، نحن لا نقول على مستوى العالم طبعاً!


ayya-222@hotmail.com