خلال الأيام القليلة الماضية تابعنا نشاط بعثة الهلال الأحمر في مدينة هرجيسا الواقعة شمال الصومال.وهي تنفذ برنامجاً من أندر البرامج الإنسانية في تلك البقعة المنسية من الوطن العربي بتوجيهات ومتابعة من فارس العطاء الإنساني سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر.
ولا يعرف أهمية هذه الزيارة إلا من زار تلك المنطقة التي أعود وأقول إنها منسية من العرب، وهي تكافح للبقاء وتبني نفسها بنفسها بعد سنوات من الحرب الأهلية بعيداً عن الحرب المستمرة منذ عشرين عاماً في جنوب البلاد. فقد زرت هذه المدينة التي كانت في وقت من الأوقات من أجمل مدن شمال الصومال، وشاهدت بنفسي مقدار معاناة سكانها والإقليم بأسره جراء غياب الخدمات الصحية والطبية ومختلف مقومات البنى التحتية التي يحتاج إليها أي مجتمع.
لقد كانت واحدة من مظاهر معاناة سكان هرجيسا وشمال الصومال أنهم أُخذوا بجريرة ما يجري في جنوب البلاد التي انفصلوا عنها وأعلنوا استقلالهم عنها وتفرغوا بهدوء لمحاولة بنائه، واعتقد المجتمع الدولي أن الصومال بأسره يعيش حربا شاملة.
في مدينة هرجيسا سجل متطوعو “الهلال الأحمر” لدولة الإمارات فصلاً جديداً من فصول عطاء أبناء الإمارات الذين جاءوهم باستعدادات وإمكانات متطورة قاموا من خلالها بزرع قوقعة أذن إلكترونية ربما كانت للمرة الأولى في شرق القارة الأفريقية بأسرها، ولا يدرك معني أن تستعيد طفلتان يتيمتان السمع وغيرهما إلا من اقترب من معاناة أهل الصومال الذين أدار لهم العالم ظهره. أبناء الإمارات كانوا هناك يجبرون كسر إخوة لهم في العقيدة والانتماء ويقيلون عثرتهم من خلال هذه المبادرات الإنسانية المتواصلة للهلال الأحمر، يغدق عليهم الدعم والمتابعة “بو سلطان” الذي أضفى على متابعته الاحتياجات الإنسانية لأبناء تلك المناطق بعداً إضافياً بتقديم مستشفى أبى الأهالي إلا أن يحمل اسم “حمدان بن زايد” تعبيراً عن امتنانهم العفوي لمبادرات سموه بتقديم هذا المستشفى في منطقة “قبيلى” الذي يضم عنابر تتسع لثمانين سريراً وعنبراً يضم أربع غرف للعمليات الجراحية كاملة التجهيز. وامتدت مبادرات سموه الإنسانية في تلك المنطقة، لتشمل وحدة لغسيل الكلى بمستشفى هرجيسا العام ومشروعاً لتوفير المياه من خلال حفر الآبار توفر المياه الصالحة للشرب لأكثر من سبعين ألف شخص في مناطق قبيلى وهرجيسا وبرعو واودوين. ولا يدرك أهمية هذا المحور الحيوي إلا من اقترب من معاناة الأهالي هناك الذين يقطع الكثيرون منهم مسافات طويلة تزيد على الثلاثين كيلومتراً للتزود بالمياه الصالحة لشرب وري المحاصيل والرعي، وهذه المناطق بالذات من الصومال تعتمد اعتماداً كبيراً على الرعي، حيث يعتبر تربية الإبل والماشية وتصديرها مورد الرزق الأساسي والوحيد تقريبا للسكان.
لقد كانت هذه المبادرات الإنسانية لسموه ووجود بعثة” الهلال” وأبناء الإمارات محل تقدير وعرفان وامتنان من الأهالي هناك.
لقد كانوا نموذجا في العطاء الإنساني ونكران الذات، ولا غرو في ذلك فهم سفراء الإنسانية موفدو فارس الإنسانية، الذين لا يأبهون بالأخطار والمشاق وهم ينفذون رسالة سامية تحت لواء عطاء إمارات الخير والمحبة، فلهم التحية وكل التقدير.

ali.alamodi@admedia.ae